عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
72
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفي السنة المذكورة توفي الخطيب أبو الحسين محمد بن عل ، المنتسب إلى المهتدي بالله . كان سيد بني العباس في زمانه وشيخهم ، نبيلاً صالحاً متقبلاً ، يقال له راهب بني العباس لدينه وعبادته وسرده الصوم . عاش خمساً وتسعين سنة . وفيها توفي أبو القاسم الهذلي يوسف بن علي المتكلم المقرئ النحوي ، صاحب كتاب الكامل في القراءات . كان كثير الترحال ، حتى وصل إلى بلاد الترك في طلب القراءات المشهورة والشاذة . سنة ست وستين وأربع مائة فيها كان الغرق الكثير ببغداد ، فهلك خلق تحت الردم ، وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء ، وكان الموج كالجبال ، وغرق بالكلية بعض المحال ، وبقيت كأن لم يكن ، وقيل : بلغ ارتفاع الماء ثلاثين ذراعاً . وفيها توفي ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي ، صاحب أصفهان والري وهمدان وجميع العراق ، وهو والد عضد الدولة ومؤيد الدولة وفخر الدولة ، وأخو معز الدولة . وكان ملكاً جليل القدر عالي الهمة . وكان أبو الفضل بن العميدي وزيره ، والصاحب بن عباد وزير ولده مؤيد الدولة قالوا : وكان مسعوداً ورزق السعادة في أولاده الثلاثة ، وقسم عليهم الممالك ، فقاموا بها أحسن قيام ، وكان أوسط إخوته قبله عماد الدولة ، وبعده معن الدولة . وفيها توفي أبو سهل الحفصي محمد بن أحمد المروزي ، راوي الصحيح عن الكشميهني . كان رجلاً أميناً مباركاً ، سمع منه نظام الملك فأكرمه ، وأجزل صلته . وفيها توفي الحافظ أبو محمد الكتاني عبد العزيز بن أحمد التميمي الدمشقي الصوفي . والحافظ أبو بكر بن العطار محمد بن إبراهيم الأصفهاني والفقيه أبو المكارم محمد بن سلطان الغنوي الدمشقي الفرضي . ويعقوب بن أحمد الصيرفي النيسابوري . سنة سبع وستين وأربع مائة فيها أخذ المستنصر الديار المصرية والإسكندرية ودمياط وبلاد الصعيد . وكان قد استضعف ، وأخذ منه جميع ذلك في سنة خمس ، فعاد إليه جميع ما أخذ منه ، ثم أخذ يعمر البلاد وأطلق الفلاحين من الكلف ، ثم بعث الهدايا إلى صاحب مكة ، فأعاد خطبة المستنصر