عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
73
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بعد أن كان قد خطب للقائم بأمر الله أعواماً . وفيها عمل السلطان ملك شاه الرصد ، وأنفق عليه أموالاً عظيمة . وفيها توفي محدث الأندلس أبو عمرو بن الحذاء أحمد بن محمد القرطبي . والقائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله . ومدة خلافته أربع وأربعون سنة وأشهر ، وكان ورعاً ديناً كثير الصدقة ، وله علم وفضل ، من خير الخلائق ، لا سيما بعد عوده إلى الخلافة ، وبويع حفيده المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد القائم . وفيها توفي جمال الإسلام أبو الحسن الدراوردي عبد الرحمن بن محمد بن مظفر البوشنجي ، شيخ خراسان علماً وفضلاً وجلالة وسنداً . تفقه على القفال المروزي وأبي الطيب الصعلوكي وأبي حامد الأسفرائيني ، وروى الكثير عن أبي محمد بن حمويه . وفيها توفي أبو الحسن الباخرزي بالموحدة والخاء المعجمة بعد الألف وبعده راء ثم زاي الرئيس الأديب علي بن الحسن ، مؤلف كتاب دمية القصر . وكان رأساً في الكتابة والإنشاء والشعر ، وأوحد عصره في فصله وذهنه ، سابقاً إلى حيازة قصبات السبق في نظمه ونثره ، وكان في شبابه مشتغلاً بالفقه على مذهب الإمام الشافعي ، ملازماً درس أبي محمد الجوني ، ثم شرع في فن الكتابة ، وارتفعت به الأحوال ، وانخفضت ، ورأى من الدهر العجائب ، وغلب أدبه على فقهه ، وعمل الشعر والحديث ، وصنف كتاب دمية القصر وعصرة أهل العصر وهو ذيل يتيمة الدهر التي للثعالبي ، جمع فيها خلقاً كثيراً ، وله ديوان شعر في مجلد كبير . ومن نظمه : يا فالق الصبح من لا غرته * وجاعل الليل في أصداغه سكنا بصورة الوثن استعبدتني وبها * قيدتني وقديماً هيجت لي شجنا لا عز إن أحرقت نار الهوى كبدي * فالنار حق على من يعبد الوثنا والأمير عز الدولة محمود بن نصر بن صالح الكلابي صاحب حلب ، ملكها عشرة أعوام ، وكان شيخاً فارساً جواداً ممدوحاً ، يداري المصريين والعباسيين ، أوسط داره بينهما ، ولي بعده ابنه نصر ، فقتله بعض الأتراك بعد سنة .