عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

71

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

والبراعة البالغة . وأما مجلس الوعظ والتذكير فهو إمامها المنفرد بها ، عقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث . وذكره صاحب : كتاب دمية القصر ، وبالغ في الثناء عليه حتى قال في مبالغته : لو قرع الصخر بسوط تخويفه لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلسه لناب . وذكره الخطيب في تاريخه وقال : كان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي . وذكره الشيخ الإمام عبد الغافر في تاريخه فقال : عبد الكريم بن هوازن أبو القاسم القشيري الإمام مطلقاً ، الفقيه المتكلم الأصولي ، المفسر الأديب النحوي ، الكاتب الشاعر ، لسان عصره وسيد وقته ، ونصر الله بين خلقه ، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة ومقصود سالكي الطريقة ، وبندار الحقيقة وعين السعادة ، وقطب السيادة وحقيقة الملاحة ، لم ير مثل نفسه في كماله وبراعته ، وجمع بين علم الشريعة والحقيقة . وذكر الخطيب سماعه من جماعة كثيرين من الأكابر : كأبي نعيم والحاكم والخفاف والسلمي وابن فورك وأشباههم . قلت : وقد ذكرت عن الإمام الحافظ ابن عساكر في كتابي الشاش المعلم محاسن كثيرة وقضايا شهيرة ، وحذفتها هناك . وقال أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي : أنشدنا عبد الكريم بن هوازن لنفسه : لإمام عبد الغافر في تاريخه فقال : عبد الكريم بن هوازن أبو القاسم القشيري الإمام مطلقاً ، الفقيه المتكلم الأصولي ، المفسر الأديب النحوي ، الكاتب الشاعر ، لسان عصره وسيد وقته ، ونصر الله بين خلقه ، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة ومقصود سالكي الطريقة ، وبندار الحقيقة وعين السعادة ، وقطب السيادة وحقيقة الملاحة ، لم ير مثل نفسه في كماله وبراعته ، وجمع بين علم الشريعة والحقيقة . وذكر الخطيب سماعه من جماعة كثيرين من الأكابر : كأبي نعيم والحاكم والخفاف والسلمي وابن فورك وأشباههم . قلت : وقد ذكرت عن الإمام الحافظ ابن عساكر في كتابي الشاش المعلم محاسن كثيرة وقضايا شهيرة ، وحذفتها هناك . وقال أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي : أنشدنا عبد الكريم بن هوازن لنفسه : سقى الله وقتاً كنت أخلو بوجهكم * وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك قمنا زماناً والعيون قريرة * وأصبحت يوماً والعيون سوافك ومما أنشده في رسالته المشهورة . ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإني من ليلى لها غير ذائق وأكثر شيء نبته من وصالها * أماني لم تصدق كلمحة بارق وكان ولده أبو نصر عبد الرحيم إماماً كبيراً ، أشبه أباه في علومه ومجالسه ، ثم واظب دروس إمام الحرمين أبي المعالي ، حتى حصل طريقته في المذهب والخلاف ، ثم خرج إلى الحج ، فوصل إلى بغداد ، وعقد بها مجلس وعظ ، وحصل له قبول عظيم ، وحضر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مجلسه ، وأطبق علماء بغداد على أنه لم ير مثله . قلت : وسيأتي ذكر شيء من محاسنه وسيرته في ترجمته إن شاء الله تعالى .