عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
70
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بأربعة أوتاد ، فقال : يا مخنث ، مثلي يقتل هكذا ؟ فغضب السلطان ، فأخذ القوس والنشاب فقال : خلوه ، فرماه ، فأخطأه وكان قل أن يخطئ فشد يوسف عليه ، فنزل السلطان ، فأخذ القوس والنشاب فقال : خلوه عن السرير ، فعثر ، فبرك عليه يوسف ، وضربه بسكين معه في خاصرته ، فشد مملوك على يوسف فقتله ، ثم مات السلطان من ذلك ، وكان أهل سمرقند قد خافوه ، وابتهلوا إلى الله تعالى وفروا إليه ليكفيهم أمر ألب أرسلان ، فكفاهم . وفيها توفي أبو الغنائم عبد الصمد بن علي الماسع ، سمع جده أبا الفضل ابن المأمون الدارقطني وجماعة . قال أبو سعيد السمعاني : كان ثقة نبيلاً مهيباً تعلوه سكينة ووقار ، رحمه الله . وفيها توفي الأستاذ الكبير العارف بالله الشهير السيد الجليل الإمام ، جامع الفضائل والمحاسن زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري الصوفي شيخ خراسان ، وأستاذ الجماعة ، ومصنف الرسالة . قال أبو سعيد السمعاني : لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته ، كان علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والشعر والأدب والكتابة وعلم التصوف ، جمع بين الشريعة والحقيقة ، أصله من ناحية اسنوا ، من العرب الذين قدموا خراسان . توفي أبوه وهو صغير ، فتعلم الأدب ، وحضر مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق وكان إمام وقته فلما سمع كلامه أعجبه ، ووقع في قلبه ، فسلك طريق الإرادة ، فقبله الدقاق ، وأقبل عليه ، وتفرس فيه النجابة ، فجذبه بهمته ، وأشار عليه بالاشتغال بالعلم ، فخرج إلى درس محمد بن أبي بكر الطوسي ، وشرع في الفقه حتى فرغ من تعليقه ، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك ، فقرأ عليه حتى أتقن علم الأصول ، ثم تردد إلى الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني ، وقعد ليسمع درسه أياماً ، فقال الأستاذ : هذا العلم لا يحصل بالسماع ، ولا بد من الضبط بالكتابة ، فأعاد عليه جميع ما سمع منه في تلك الأيام ، فعجب منه ، وعرف محله ، فأكرمه وقال له : ما تحتاج إلى درس ، بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي . فقعد ، وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك ، ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني ، وهو مع ذلك يحضر مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق ، وزوجه ابنته مع كثرة أقاربها ، وبعد وفاة أبي علي سلك مسلك المجاهدة والتجريد ، وأخذ في التصنيف ، فصنف التفسير الكبير ، وسقاه التيسير في علم التفسير وهو من أجود التفاسير ، وصنف الرسالة في رجال الطريقة ، وخرج إلى الحج في رفقة فيها الإمام أبو محمد الجويني وإمام الحرمين والإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي ، وجماعة من المشاهير وسمع منهم الحديث في بغداد والحجاز ، وكان له في الفروسية واستعمال السلاح الباع الطويل ،