عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

58

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

درهم . وفيها توفي أبو نصر زهير بن الحسن الرضي ، الفقيه الشافعي ، مفتي خراسان ، والإمام المقرئ الزاهد ، أحد العلماء العاملين . قال أبو سعيد السمعاني : كان مقرئاً كثير التصانيف ، حسن العيش ، قانعاً منفرداً عن الناس ، يسافر وحده ، ويدخل البراري . سمع بمكة وبالري ونيسابور وبجرجان وبأصبهان وببغداد وبالبصرة وبالكوفة وبدمشق وبمصر وكان من أفراد الدهر . وفيها توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة الفقيه الشافعي ، قاضي الديار المصرية ، القضاعي مصنف كتاب الشباب وكتاب مناقب الإمام الشافعي وكتاب الأنباء عن الأنبياء وتواريخ الخلفاء ، قال ابن ماكولا : كان متفنناً في عدة علوم ، لم أر بمصر من يجري مجراه . وذكر السمعاني في كتاب الذيل أنه حج الخطيب والقضاعي سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، فسمع الخطيب منه . وفيها توفي شرف الدولة ابن باديس بالموحدة قبل الألف ابن منصور الحميري الصنهاجي ، صاحب إفريقية وما والاها من بلاد المغرب . وكان الحاكم صاحب مصر قد لقبه شرف الدولة ، وسير له تشريفاً وسجلاً ، وكان ملكاً جليلاً عالي الهمة ، محباً لأهل العلم ، كثير العطاء ، وكان واسطة عقد بيته ، ومدحه الشعراء وانتجعه الأدباء ، وكانت حضرته محط ذوي الآمال . وكان مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه بإفريقية أظهر المذاهب ، فحمل أهل المغرب على التمسك بمذهب مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه وحسم مادة الخلاف في المذهب ، واستمر الحال في ذلك إلى الآن ، وقطع خطبة المستنصر بالله العبيدي ، وخلع طاعته ، وخطب الإمام للقائم بأمر الله خليفة بغداد ، واستمر على ذلك . وأخبار المعز بن باديس كثيرة ، وسيرته شهيرة ، وله شعر قليل . وكان يوماً جالساً في مجلسه ، وعنده جماعة من الأدباء ، وبين يديه أترجة ذات أصابع ، فأمرهم فيها شعراً ، فقال ابن رشيق شعراً : أترجة سبطة الأطباق ناعمة * تلقى العيون بحسن غير منحوس كأنما بسطت كفاً لخالقها * تدعو لطول بقاء لابن باديس سنة خمس وخمسين وأربع مائة فيها توفي أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالقاف أول ملوك السلجوقية ، كانوا يسكنون قبل استيلائهم على الممالك فيما وراء النهر ، قريباً من بخارى ، كانوا عدداً غير محصور ، لا يدخلون تحت طاعة سلطان ، فإذا قصدهم