عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

51

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

قد روي عن بعض المشايخ وعن بعض أهل العلم أيضاً : وهو أبو الحسن الباهلي شيخ القاضي أبي بكر الباقلاني في علم الأصول : وقد يكون في إرخاء الستر غرض آخر من ترك النظر إلى بعض الناس ، إما لخوف فتنة ، أو تشويش خاطر ببعض من هو في مجلسه حاضر . ولا يخلو الموقف صاحب القلب المليح من غرض صحيح . وسكن سليم الشام بمدينة صور متصدياً لنشر العلم وإفادة الناس . وكان يقول : وضعت مني صوره رفعتها . وكان موته رحمه الله غرقاً عند رجوعه من الحج عند ساحل جدة ، وقال بعضهم : في بحر القلزم بضم القاف والزاي وسكون اللام بينهما ، ثم تبين في أي مكان منه ، وقال : عند ساحل جدة ، وقال بعضهم : في بحر القلزم المذكور غرق فيه فرعون . قلت ويحتمل أنه غرق في الجانب الذي يلي مصر منه ، وسليم في الجانب الذي يلي جدة منه ، وشتان ما بين الغرقين : غرق الشقاوة والإبعاد ، وغرق الشهادة والإسعاد . وكان سليم المذكور قد نيف على الثمانين ، ودفن في جزيرة بقرب الجار الآتي تفسيره قريباً ، عند المخاضة في طريق عيذا . والرازي : نسبة إلى الري على غير قياس ألحقوا الزاي في النسبة ، كما ألحقوها في المروزي عند النسبة إلى مرو : وهي مدينة عظيمة من بلاد الديلم بين قومس والجبال . والجار بفتح الجيم وبعد الألف راء : وهي بلدة إليها القمح الجاري . وذكر أبو القاسم الزمخشري في كتاب الأمكنة والجبال والمياه أن الجار قرية على ساحل البحر ، بها مرسى مطايا القلزم ومطايا عيذاب ، يعني بالمطايا المذكورة : السفن . وقال ابن حوقل بفتح الحاء المهملة والقاف وسكون الواو بينهما وفي آخره لام الجار : الفرضة المدلية على ثلاث مراحل منها ، على البحر وحده فرضة منه . قلت : يعني فرضة مكة ، ويعنونه بالفرضة في مثل هذا الموضع فرضة البحر التي هي محط السفن . وفي السنة المذكورة توفي عبد الوهاب بن الحسين بن برهان بفتح الموحدة أبو الفرح البغدادي الغزالي . سنة ثمان وأربعين وأربع مائة فيها خطب بالكوفة والموصل وواسط للمستنصر المصرفي العبيدي ، ففرحت الرافضة بذلك ، واستفحل أمر الأمير البساسيري بفتح الموحدة وبالسين المهملة المكررة قبل الألف وبعدها وسكون المثناة مكررة قبل الراء وبعدها ثم جاءته الخلع والتقليد من مصر . وفيها توفي عبد الله بن الوليد الأنصاري الأندلسي الفقيه المالكي . وفيها توفي الشيخ