عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

52

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

عبد الغافر أبو الحسين محمد بن عبد الله الفارسي . وفيها توفي أبو الحسن الفالي علي بن محمد بن علي المؤدب ، وأبو الحسن الباقلاني علي بن إبراهيم بن عيسى البغدادي ، وابن مسرور أبو حفص . قال عبد الغافر : هو حفص المارودي الزاهد الفقيه ، كان كثير العبادة والمجاهدة ، وكانوا يتبركون بدعائه رحمة الله عليه عاش سبعين سنة . سنة تسع وأربعين وأربع مائة فيها توفي أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي المعري اللغوي الشاعر المشهور ، صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة ، والرسائل البليغة المنشورة ، والزهد والذكاء المفرط . كان متضلعاً من فنون الأدب ، قرأ النحو واللغة على أبيه ب المعرة ، وعلى محمد بن عبد الله ابن سعد النحوي بحلب ، وله من النظم : لزوم ما لا يلزم وهو كبير يقع في خمسة أجزاء وما يقارنها ، وله سقط الزند أيضاً ، وشرحه بنفسه وسماه : ضوء السقط ، وله الكتاب المعروف بالهمزة والردف يقارب المائة جزء في الأدب أيضاً . وحكي من وقف على المجلد الأول بعد المائة من كتاب الهمزة والردف قال : لا أعلم ما كان يعوده بعد هذا وكان علامة عصره في فنون ، وأخذ عنه أبو القاسم التنوخي والخطيب أبو زكريا التبريزي وغيرهما . ومن لطيف نظمه قوله : لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخمر بالخاء المعجمة والصاد المهملة مفتوحتين وبالراء البرد . ومن نظمه المشير به إلى فضله : وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم يستطعه الأوائل وكانت وفاته ليلة الجمعة ثالث وقيل ثاني عشر ربيع الأول من السنة المذكورة ، وكانت أيضاً ولادته يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرة ، وعمي من الجدري أول سنة سبع وستين ، وغشي يمنى عينيه بياض ، وذهبت اليسرى جملة . وشرح ديوان المتنبي ، وسماه كتاب لامع الغزنوي في شرح ديوان المتنبي ولما فرغ من تصنيفه وقرئ عليه أخذ الجماعة في وصفه ، فقال أبو العلاء : كأنما نظر إلى المتنبي بلحظ الغيب ، حيث يقول : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم واختصر ديوان أبي تمام وشرحه ، وكذلك ديوان البحتري ، وتولى الانتصار بهم ، وتنقد عليهم في مواضع ، ودخل بغداد مرتين قلت : وقد ذكر في كتاب منهل المفهوم في