عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

47

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وأوصاني أن أتولى غسله وتجهيزه ، فلما توفي غسلته ، وكفنته في الكفن . ورأيت يده اليمنى زهراء منيرة من غير سوء وهي تتلألأ تلألؤ القمر ، فتحيرت وقلت لنفسي هذه بركات فتاويه . قلت : وفضائله كثيرة شهيرة ، وقد ذكرت شيئاً منها في الشاش المعلم سنة تسع وثلاتين وأربع مائة فيها توفي الحافظ أبو محمد الحسن بن محمد الحسن بن الجلال البغدادي . قال الخطيب : كان ثقة له معرفة ، أخرج المسند على الصحيحين ، وجمع أبواباً وتراجم كثيرة . سنة أربعين وأربع مائة فيها أقام العرب بالمغرب الدعوة للقائم بأمر الله العباسي وخلع طاعة المستنصر العبيدي ، فبعث المستنصر جيشاً من العرب يحاربون فذلك أول دخول العربان إلى إفريقية وهم بنو رباح وبنو زغبة ، وجرت لهم أمور يطول شرحها . وفيها توفي أبو القاسم عبد الله بن عمر بن شاهين رحمه الله تعالى . سنة احدى وأربعين وأربع مائة توفي أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي الدمشقي ، أحد الأكابر . وفيها توفي الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي الصوري ، أحد أركان الحديث . قال الخطيب : وكان يسرد الصوم ، وقال أبو الحسين : ما رأيت أحفظ من الصوري . سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة فيها عين ابن النسوي بالنون والسين المهملة لشرطة بغداد ، فاتفق السنية والشيعية على أنه متى ولي نزحوا عن البلد ، فوقع الصلح بين الفريقين بهذا السبب ، وصار أهل الكرخ يترحمون على الصحابة ، وصلوا في مساجد السنية ، وخرجوا كلهم إلى زيارة المشاهد ، وتحابوا ، وتزاوروا ، هذا شيء لم يعهد منذ دهراً ، وقيل في دهر . وفيها توفي شيخ العراق ، الزاهد القدوة أبو الحسن علي بن عمر بن القزويني . قال الخطيب : كان أحد الزهاد ومن عباد الله الصالحين ، يقرئ ويحدث ، ولا يخرج إلا لصلاة ، غلقت جميع بغداد يوم دفنه ، ولم نر جمعاً أعظم من ذلك الجمع .