عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

48

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي أبو القاسم الثمانيني الموصلي الضريري النحوي ، أحد أئمة العربية بالعراق . أخذ عن ابن جني ، وتصدر للإفادة ، وصنف شرحاً للمع كتاب النحو ، وشرحاً للتصريف . والواعظ أبو طاهر بن العلاف محمود بن علي البغدادي . سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة فيها زال الأنس بين السنية والشيعية ، وعادوا إلى أشد ما كانوا عليه من الشر والفتن ، وأحكم الرافضة سور الكرخ ، وكتبوا على الأبراج : محمد وعلي خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبى فقد كفر ، واضطرمت نار الفتنة ، وأخذت ثياب الناس في الطرق ، وغلقت الأسواق ، واجتمع للسنية جمع لم ير مثله ، وهجموا دار الخلافة ، فوعدوا بالخير . وثار أهل الكرخ ، فالتقى الجمعان ، فقتل جماعة ، ونبشت عدة قبور للشيعة ، وأحرقوا . وتم على الرافضة خزي عظيم ، فعمدوا إلى خان الحنفية ، فأحرقوه ، وقتلوا مدرسهم أبا سعيد السرخسي رحمه الله تعالى . وفيها توفي أبو القاسم علي بن أحمد الفارسي : مسند الديار المصرية ، أكثر عن أبي أحمد بن الناصح والذهلي . سنة أربع وأربعين وأربع مائة فيها هاجت الفتنة ببغداد ، واستعرت نيرانها ، وأحرقت عدة حوانيت ، وكتب أهل الكرخ على أبواب مساجدهم : محمد وعلي خير البشر . وأذنوا بحي على خير العمل ، فاجتمع غوغاء أهل السنة ، وحملوا حملة حربية على الرافضة ، فهرب النظارة ، وازدحموا في درب ضيق ، فهلك ست وثلاثون امرأة وستة رجال وصبيان ، وطرحت النيران في الكرخ ، وأخذوا في تحصين الأبواب والقفال ، والتقوا في سادس من ذي الحجة ، فجمع الطقطقي بالقاف بين الطائين المهملتين طائفة من الأعوان ، وكبس جهة من الكرخ ، وقتل رجلين ، ونصب رأسيهما على مسجد العلائين . وفيها عمل محضر كثير ببغداد ، وتضمن القدح في نسب بني عبيد الخارجين بالمغرب ومصر ، وأن أصلهم من اليهود ، وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر الصادق رضي الله