عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

46

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

والمعافر والسحول وعدن ولحج وأبين ، ومنه استفاد فقهاء هذه البلاد المذكورة ، كانت مدرسته في سهفنة وكان تفقه وتعلم في ابتداء أمره في زبيد على بكر بن المصرف بمختصر المزني وبعض شروحه ، وكان له رحلة إلى مكة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، ولقي فيها أبا بكر أحمد بن إبراهيم المروزي ، فأخذ عنه كتاب السنن عن أبي داؤد سليمان بن الأشعث ، وسمع عنه موطأ الإمام مالك . وكان قد جمع مع الفقه والحديث والكلام وأصول الفقه علم القراءات ومعاني القرآن ، وكان فقيهاً اجتمع عليه القريب والبعيد من البلاد وأخذ عنه العلم خلق كثير . سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة فيها توفي الشيخ الإمام الجليل القدر ، مفتي الأنام ، قدوة المسلمين وركن الاسلام ، ذو المحاسن والمناقب العظام ، والفضائل المشهورة عند العلماء والعوام ، الفقيه الأصولي الأديب النحوي المفسر الشيخ أبو محمد الجويني عبد الله بن يوسف شيخ الشافعية ، ووالد إمام الحرمين . قال أهل التواريخ : كان إماماً في التفسير والفقه والأصول والعربية والأدب ، قرأ الأدب على أبيه أبي يعقوب يوسف بجوين ، ثم قدم نيسابور ، واشتغل بالفقه على أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي ، ثم انتقل إلى أبي بكر القفال المروزي ، واشتغل عليه بمرر ، ولازمه واستفاد منه ، وانتفع عنه ، وأتقن عليه المذهب والخلاف ، وقرأ عليه طريقته ، وأحكمها . فلما لخرج عليه عاد إلى نيسابور ، وتصدى للتدريس والفتوى ، وتخرج عليه خلق كثير ، منهم ولده إمام الحرمين ، وكان مهيباً لا يجري بين يديه إلا الجدل والبحث والتحريض على التحصيل . له في الفقه تصانيف كثيرة الفضائل ، مثل التبصرة والتذكرة ومختصر المختصر والفرق والجمع والسلسلة وموقف الإمام والمأموم ، وغير ذلك من التواليف ، وله التفسير الكبير المشتمل على عشرة أنواع في كل آية . وقال الإمام عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري : كان أئمتنا في عصره ، والمحققون من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال والفضل والخصال الحميدة ما أنه لو جاز أن يبعث الله تعالى نبياً في عصره لما كان إلا هو ، من حسن طريقته وورعه وزهده وديانته وكمال فضله رضي الله تعالى عنه سمع الحديث الكثير ، وتوفي في ذي القعدة من السنة المذكورة ، وقيل قي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بنيسابور والله أعلم . وقال الشيخ أبو صالح المؤذن : مرض الشيخ أبو محمد الجويني سبعة عشر يوماً ،