عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

45

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفي السنة المذكورة توفي أبو الحسن البصري المتكلم محمد بن علي شيخ المعتزلة ، والذي قبله أعني الشريف المرتضى شيخ الشيعة من كبار أئمتهم . وأبو الحسين من كبار أئمة المعتزلة ، جيد الكلام ، حسن العبارة ، غزير المادة ، وله التصانيف الفائقة في أصول الفقه ، منها المعتمد وهو كتاب كبير نفيس ، ومنه ومن المستصفى الإمام أبي حامد الغزالي استمد فخر الدين الرازي في تصنيف كتابه المحصول ولأبي الحسين تصفح الأدلة ، وعزير الأدلة ، وله شرح الأصول الخمسة وله كتاب في الإمامة وغير ذلك . وفيها توفي أبو عبد الله الصيمري الفقيه أحد أئمة الحنفية . سنة سبع وثلاثين وأربع مائة فيها توفي شيخ الأندلس وعالمها ومقرئها وخطيبها أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي ، كان من أهل التبحر في العلوم كثير التصانيف ، وكان مشهوراً بالصلاح وإجابة الدعوة رحمه الله تعالى ومما روي في إجابة دعوته أنه كان إنسان يتسلط عليه ، ويحصي عليه سقطاته وكان الشيخ كثيراً ما يتلعثم ، ويتوقف ، فحضر ذلك الرجل في بعض الجمع ، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ، ويغمزه ، فلما خرج مضى ، ونزل في الموضع الذي كان يقرأ فيه ، ثم قال لنا : أمنوا على دعائي ، ثم رفع يديه وقال : اللهم اكفنيه ؛ قال : فأمنا فأقعد ذلك ، وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم . وله تصانيف كثيرة نافعة ، فمنها الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن الكريم ، وتفسيره وأنواع علومه ، وهو سبعون جزءاً ، ومنتخب الحجة لأبي علي الفارسي ثلاثون جزءاً ، وكتاب التبصرة في القراءات في خمسة اجزاء وهو من أشهر تواليفه - وكتاب الكشف عن وجوه القراءات وعللها عشرون جزءاً ، وكتاب الوقف في كلا وبلى في القرآن جزءان ، وكتاب تنزيه الملائكة عن الذنوب ، وفضلهم على بني آدم جزء ، وكتاب اختلاف العلماء في الروح والنفس جزء ، وكتاب شرح التمام والوقف أربعة أجزاء وغير ذلك ، ومجموع تصانيفه نحو من أربعين مصنفاً ، بعضها مشتمل على أجزاء كثيرة . وفيها توفي الإمام الأوحد القاسم بن محمد بن عبد الله القرشي الجمحي ، من أهل شمعة من بلاد اليمن . لما تفرقت قريش عن الحجاز سكن قوم منهم بسهفنة ، وكان هو وأهله منهم ، ومات فيها ، وهو الذي انتشر عنه مذهب الشافعي في نواحي الجند وصنعاء