عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
37
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
كان إماماً في الحديث ، وله كتاب مفيد ، ساه تقييد المهمل ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين في جزئين ، وما قصر فيه . وكان من جهابذة المحدثين ، وكبار العلماء المفيدين ، حسن الخط جيد الضبط ، له معرفة بالغريب والشعر والأنساب . ونسبته إلى جيان بفتح الجيم وتشديد المثناة من تحت مدينه كبيرة بالأندلس ، وبأعمال الري قرية يقال له جيان أيضاً . والغساني نسبة إلى غسان وقد تقدم الكلام عليه . سنة ثمان وعشرين وأربع مائة فيها توفي أبو الحسين أحمد بن محمد الفقيه الحنفي القدوري ، انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق . وكان حسن العبارة في النظر ، وسمع الحديث ، وروى عنه الخطيب أبو بكر ، وصنف في مذهبه المختصر وغيره ، وكان يناظر الشيخ أبا حامد الأسفرائيني الفقيه الشافعي ، وقد تقدم في ترجمة أبي حامد ما بالغ القدوري في مدحته . والقدوري نسبة إلى عمل القدور ، جمع قدر . وفيها توفي الحافظ أحمد بن منجويه بالنون والجيم والمثناة من تحت بعد الواو رحل وسمع ، وصنف التصانيف . وفيها توفي مهيار الشاعر المشهور الفارسي . كان مجوسياً فأسلم ، ويقال إن إسلامه كان على يد الشريف الرضي ، وعليه تخرج في نظمه ، وله ديوان كبير يدخل في أربع مجلدات . ومن شعره : يراها بعين الشوق قلبي على النوى * فيخطىء ولكن من لعيني برؤياها فالله ما أصفى وأكدر حبها * وأبعدها مني الغداة وأدناها وهما من قصيدة شهيرة . وقال أبو الحسن صاحب دمية القصر : ومن شعره أيضاً : ملحاً على البخل الشحيح بماله * أفلا يكون بماء وجهك أنجلا أكرم يديك عن السؤال فإنما * قدر الحياة أقل من أن تسألا ولقد أضم إلي فضل قناعتي * وأتيت مشتملاً بها متزملا وإذا امرؤ أفنى الليالي حسرة * وأمانياً أفنيتهن توكلا وفيها توفي الرئيس أبو علي المعروف بابن سينا الحكيم المشهور ، الحسين بن عبد الله ابن الحسن بن علي بن سينا . قال ابن خلكان : تنقل الرئيس ابن سينا في البلاد ، واشتغل بالعلوم ، وحصل الفنون ، ولما بلغ عشر سنين كان قد أتقن علم القرآن الكريم والأدب ،