عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

36

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي أبو محمد بن الشقاق بالشين المعجمة والقاف المكررة كبير المالكية ، رأس القراء . وفيها توفي الفقيه الأديب المحدث ، أبو عمرو الزرجاهي بفتح الزاي وسكون الراء قبل الجيم على ما ضبط في بعض النسخ محمد بن عبد الله البسطامي ، ابن شهيد بضم الشين المعجمة . أحمد بن عبد الملك بن مروان القرطبي قال في كتاب الذخيرة : وكان متفنناً بارعاً ، بينه وبين ابن حزم الظاهري مكاتبات ومداعبات ، وله التصانيف الغربية البديعة ، ومن محاسن شعره من قصيدة له : وتدري سباع الطير أن كماته * إذا لقيت صيد الكماة سباع تطير جياعاً فوقه وتردها * ظباة إلى الأوكار وهي شباع سنة سبع وعشرين وأربع مائة فيها دخل العيارون ، وهم مائة الأكراد والأعراب ، فأحرقوا دار صاحب الشرطة ، فتحوا خاناً ، فأخذوا ما فيه ، وخرجوا بالكارات ، والناس لا ينطقون . وفيها شغب الجند على الملك جلال الدولة ، وقالوا اخرج عنا ، فقال أمهلوني ثلاثة أيام ، وجرت أمور طويلة ، ثم تركوه لضعفهم . وفيها توفي أبو إسحاق الثعلبي أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري ، المفسر المشهور . وكان حافظاً واعظاً رأساً في التفسير والعربية ، متين الديانة ، فاق بتفسيره الكبير سائر أهل التفاسير . قلت : هكذا قيل ، ولعل ذلك من بعض الوجوه ، وإلا فهناك تفاسير أخرى ، قد تميز كل واحد منها بفضيلة وفن معروف عند أهله ، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء وغير ذلك ، ذكره السمعاني وقال : يقال له الثعلبي ، والثعالبي وهو لقب له ، وليس نسب . ونقل بعض العلماء أن الأستاذ أبا القاسم القشيري رحمه الله تعالى قال : رأيت رب العزة في المنام ، وهو يخاطبني وأخاطبه ، وكان في أثناء ذلك أن قال الرب تعالى اسمه : أقبل الرجل الصالح ، فالتفت فإذا أحمد الثعلبي مقبل . ذكره عبد الغافر الفارسي في سياق تاريخ نيسابور ، وأثنى عليه وقال : هو صحيح النقل ، موثوق به . وكان كثير الشيوخ . رحمه الله تعالى . وفيها توفي الإمام الجياني المحدث أبو علي الحسين بن محمد الغساني الأندلسي .