عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
35
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ومساجد ، وقوي الشر ، وتارت الجند ، وقبضت على السلطان جلال الدولة ، ليرسلوه إلى واسط والبصرة ، فأنزلوه في مركب وابتلت ثيابه ، وأهين ، ثم أرجموه ، فأخرجوه ، وأركبوه فرساً ضعيفة ، وشتموه ، فانتصر له أبو الوفاء القائد في طائفة ، وأخذوه من أيدي أولئك ، وردوه إلى داره ، ثم سار في الليل إلى الكرخ ، فدعا له أهلها ، ونزل في دار الشريف المرتضى ، فأصبح العسكر ، وهموا به ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : ما بقي إلا هذا وابن أخيه من بني بويه بضم الموحدة وفتح الواو وسكون المثناة من تحت وقد سلم الأمر ومضى إلى بلاد فارس ، ثم كتبوا له ورقة بالطاعة والاعتذار ، فركب معهم إلى دار السلطنة . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ العبد الصالح محمد بن إبراهيم الأردستاني بالراء والدال والسين المهملات والمثناة من فوق الألف والنون بعدها . سنة خمس وعشرين وأربع مائة فيها توفي الحافظ الكبير محمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني ، قال الخطيب : لم نر في شيوخه أثبت منه ، كان ورعاً عارفاً بالفقه ، كثير التصانيف ، ذا حظ من علم العربية . صنف مسنداً ، ضمنه ما يشتمل عليه الصحيحان . وقال غيره : كان نسيج وحده . وفيها توفي أبو علي بن شاذان البغدادي . قال الخطيب : كان صدوقاً ، صحيح السماع ، يفهم الكلام على مذهب الأشعري . وفيها توفي الفقيه العالم الزاهد عمر بن إبراهيم الهروي . وفيها توفي الحافظ عبد الله بن عبد الوهاب بن عبد الله المزني الدمشقي . سنة ست وعشرين وأربع مائة وفيها تملك العيارون بغداد . وغزا مسعود بن أحمد بلاد الهند ، فوصل كتابه بأنه قتل من القوم خمسين ألفاً وسبى سبعين ألفاً . وفيها توفي ابن شهيد الأديب أبو عامر ، أحمد بن عبد الملك بن مروان الأشجعي القرطبي الشاعر ، حامل لواء الشعر بالأندلس . قال ابن حزم : لم يخلف له نظيراً في الشعر والبلاغة ، وكان سمحاً جواداً .