عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

3

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

بسم الله الرحمن الرحيم سنة إحدى وأربع مائة فيها أقام صاحب الموصل الدعوة ببلده للحاكم أحد خلفاء الباطنية ، لأن رسل الحاكم تكررت إلى صاحب الموصل قرواش بفتح القاف والراء وبعد الألف شين معجمة ابن مخلد بفتح اللام فأفسدوه ، فسار قرواش إلى الكوفة ، فأقام بها الخطبة للحاكم وبالمدائن ، وأمر خطيب الأنبار بذلك ، فهرب وأبدى قرواش صفحة الخلاف ، وعاث ، وأفسد ، فأرسل القادر بالله ، إلى الملك بهاء الدولة الإمام أبي بكر الباقلاني فقال : قد كاتبنا أبا علي عميد الجيوش في ذلك ، ورسمنا بأن ينفق في العسكر مائة ألف دينار ، وإن دعت الحاجة إلى مجيئنا قدمنا . ثم إن قرواش خاف الغلبة فأرسل يعتذر ، وأعاد الخطبة العباسية ، ولم يحج ركب العراق لفساد الوقت . وفيها توفي عميد الجيوش أبو علي الحسين بن أبي جعفر ، وكان أبوه من حجاب عضد الدولة . وخدم أبو علي بهاء الدولة ، وترقت مرتبته ، فولاه نائباً عنه بالعراق ، فأحسن سياستها ، وأبطل عاشوراء الرافضة ، وأباد الحرامية والشطار ، وصار عدله ذا اشتهار . وفي عدله وهيبته حكايات ذكرها العلماء والأخيار . وفيها توفي العالم الكبير أبو عمرو أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المالكي . انتهت إليه رئاسة العلم بالأندلس في زمانه ، مع الورع والصيانة ، ودعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فامتنع ، وصنف كتاب الاستيعاب في مذهب مالك في عشر مجلدات . وفيها توفي صاحب كتاب الغريبين أحمد بن محمد الهروي . كان من العلماء ، وما أقصر في كتابه المذكور ، وكان يصحب أبا منصور الأزهري اللغوي ، وعليه اشتغل ، وبه انتفع وتخرج ، وكتابه المذكور جمع فيه بين تفسير غريب القرآن الكريم وغريب حديث الرسول عليه السلام ، وهو من الكتب النافعة التي سارت في الآفاق الشاسعة . وفيها توفي أبو عمر أحمد بن محمد القرطبي الأموي مولاهم ، روى عن قاسم بن