عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

29

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ورقة ، وكتاب الأديان في العبادات في ثلاثة آلاف وخمس مائة ورقة ، وكتاب التلويح والتصريح في الشعر ثلاث مجلدات ، وكتاب تاريخ مصر وكتاب أنواع الجماع في أربع مجلدات ، وغير ذلك من السخافات . وفيها توفي الأمير عز الملك محمد بن أبي القاسم الكاتب الحراني الأصل ، المصري المولد ، صاحب التاريخ المشهور وغيره من المصنفات ، رزق حظوة في التصانيف ، وكان مع ما فيه من الفضائل على زي الأجناد ، واتصل بخدمة الحاكم العبيدي صاحب مصر ونال منه سعادة من الدنيا . وبلغ تاريخه ثلاثة عشر ألف ورقة . وله عدة تصانيف أخرى ، وله شعر حسن ، من ذلك أبيات رثى بها أم ولده ، وهي : ألا في سبيل الله قلب تقطعاً * وقادحة لم تبق للعين مدمعا الصبر وقد حل الثرى من أوده * ولله هم ما أشد وأوجعا فياليتني للموت قدمت قبلها * وإلا فليت الموت أذهبنا معا سنة احدى وعشرين وأربع مائة فيها أو في ما بعدها توفي الإمام أبو الفتح يحيى بن عيسى بن ملابس ، وهو ممن انتشر عنه فقه الإمام الشافعي في بلاد اليمن ، تفقه بجماعة منهم الإمام الحسين بن جعفر المراغي ، ومنهم الإمام محمد بن يحيى بن سراقة . ثم ارتحل إلى مكة ، فجاور فيها ، وشرح مختصر المزني ، شرحه المشهور له في اليمن ، ذكر في أوله أنه شرحه بمكة في أربع سنين ، مقابل الكعبة . وروى القاضي الإمام طاهر ابن الإمام العلامة يحيى بن أبي الخير العمراني ، مصنف كتاب البيان بسنده عن الإمام يحيى بن عيسى المذكور أنه لما استأذنه ولده في المجاورة بمكة نهاه أن يتزوج من النساء من هي بالغ بسنها ، قال : فإني تزوجت بها ستين امرأة في أربع سنين ، ولا آمن عليك أن تتزوج من كنت تزوجت بها . وفيها أقبلت الروم في ثلاثمائة ألف على قصد الشام ، فأشرف على معسكرهم سرية من العرب نحو مائة فارس وألف راجل ، فظن ملكهم أنها كبسة ، فاختفى ، ولبس خفاً أسود ، وهرب ، فوقعت الخبطة فيهم ، واستحكمت الهزيمة ، فطمع أولئك العرب منهم ، ووضعوا السيف حتى قتلوا مقتلة عظيمة ، وغنموا خزائن الملك ، واستغنوا بها .