عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
115
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
والشهرزوري نسبة إلى شهرزور : بلدة كبيرة من أعمال إربل ، قيل : فيها مات الإسكندر ذو القرنين عند عوده من بلاد المشرق . وحكى الخطيب في تاريخ بغداد أن الإسكندر جعل مدائن كسرى دار إقامته ، ولم يزل بها إلى أن توفي ، فحمل تابوته إلى الإسكندرية ، لأن أمه كانت مقيمة هناك ، فدفن عندها والله أعلم . قلت : يعني أن موضع إقامته كان في الموضع الذي خلقه فيه كسرى . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ مفيد بغداد : محمد بن أحمد المعروف بابن الخاضبة . روى عن أبي بكر الخطيب وغيره ، ورحل إلى الشام ، وسمع من طائفة ، وكان محبباً إلى الناس كلهم ، لدينه وتواضعه ، ومروءته ، ومسارعته في قضاء حوائج الناس ، مع الصدق والورع ، والصيانة التامة وطيب القراءة قال ابن طاهر : ما كان في الدنيا أحد أحسن قراءة منه ، وقال غيره : ما رأيت في المحدثين أقوم باللغة من ابن الخاضبة . وفيها توفي الإمام العلامة أبو المظفر السمعاني : منصور بن محمد التميمي المروزي الحنفي ثم الشافعي ، شرع على والده منصور في المذهب ، وسمع أبا غانم الكراعي وطائفة ، وكان إمام عصره بلا مدافعة ، أقر له بذلك الموافق والمخالف ، وكان حنفي المذهب ، متعيناً عند أئمتهم ، فلما حج ظهر له بالحجاز ما اقتضى انتقاله إلى مذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فلما عاد إلى مرو ، لقي بسبب انتقاله محناً وتعصباً عظيماً ، فعبر على ذلك ، فصار إماماً للشافعية بعد ذلك ، يدرس ويفتي . وصنف في مذهب الشافعي وغيره من العلوم تصانيف كثيرة ، منها منهاج أهل السنة والانتصار والرد على القدرية وغيرها ، وصنف في الأصول والقواطع . وفي الخلاف والبرهان يشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية . والأوسط والاصطلام رد فيه على أبي زيد الدبوسي ، وأجابه من الأسرار التي جمعها ، وله تفسير القرآن العزيز كتاب نفيس . وجمع في الحديث ألف حديث عن مائة شيخ ، وتكلم عليها فأحسن ، وله وعظ مشهور بالجودة . والسمعاني نسبة إلى سمعان بفتح السين المهملة وهو بطن من تميم ، وقيل : يجوز بكسر السين أيضاً . سنة تسعين وأربع مائة فيها قتل الأرسلان ابن السلطان وألب أرسلان السلجوقي . وفيها التقى الأخوان