عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

116

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

دقاق ورضوان ابنا تتش بقنسرين ، فانكسر دقاق ، ونهب عسكره ، ثم تصالحا على أن يقدم أخاه في الخطبة بدمشق . وفيها أقام رضوان بحلب دعوة العبيديين ، وخطب للمستعلي الباطني ، ثم بعد أشهر أنكر عليه صاحب أنطاكية وغيره ، فأعاد الخطبة العباسية . وفيها توفي أبو يعلى أحمد بن محمد البصري الفقيه المعروف بابن الصواف شيخ مالكية العراق ، وله تسعون سنة ، وكان علامة زاهداً مجداً في العبادة ، عارفاً بالحديث . قال بعضهم : كان إماماً في عشرة أنواع من العلوم . توفي في رمضان . وفيها توفي أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس ، رئيس همدان ومحدثها . سمع من محمد بن أحمد بن حمدويه الطوسي ، وروى عنه الإمام أبو زرعة . وفيها توفي الفقيه الإمام ، العالي المقام ، الصالح المشهور ، مفتي الأنام ، الفقيه الزاهد ، الورع العابد ، ذو المناقب العديدة ، والسيرة الحميدة أبو الفتح شيخ الشافعية بالشام نصر بن إبراهيم المقدسي النابلسي ، صاحب التصانيف ، قال علماء التاريخ : كان إماماً علامة ، مفتياً محدثاً ، حافظاً زاهداً ، متبتلاً ورعاً ، كثير القدر عديم النظير . قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : درس العلم ببيت المقدس ، ثم انتقل إلى صور ، فأقام بها عشر سنين ينشر العلم ، مع كثرة المخالفين له من الرافضة ، ثم انتقل منها إلى دمشق ، فأقام بها سبع سنين يحدث ، ويدرس ، ويفتي على طريقة واحدة من الزهد في الدنيا والتنزه عن الدنايا ، والجري على منهاج السلف من التقشف وتجنب السلاطين ، ورفض الطمع ، والاجتزاء باليسير ، مما يصل إليه من غلة أرض كانت له ، يأتيه منها ما يقتاته ، فيخبز له كل ليلة قرصة بجانب الكانون ، ولا يقبل من أحد شيئاً . قال وسمعت من يحكي أن تاج الدولة ابن ألب أرسلان زاره يوماً ، فلم يقم له ، وسأله عن أجل الأموال التي يتصرف بها السلطان ، فقال : أجلها أموال الجزية ، وخرج من عنده فأرسل إليه بمبلغ من المال ، وقال : هذا من مال الجزية ، ففرقه على الأصحاب ، فلم يقبله ، وقال : لا حاجة بنا إليه . فلما ذهب الرسول لامه بعض الفقهاء ، وقال : قد علمت حاجتنا إليه ، فلو كنت قبلته ، وفرقته فينا ، فقال له : لا تجزع من فوته ، فسوف يأتيك من الدنيا ما