عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
341
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وتغفله : دخل إلى عندي يوماً ومداسه في يده فقبل الأرض ، وجلس وترك المداس إلى جانبه ، وأنا أراه وأراها ، وهو بالقرب مني ، فلما أراد الانصراف قبل الأرض ، وقدم المداس ولبسه ، وانصرف . قيل : ذكر هذا في معرض غفلته ، وقلة اكتراثه . وكانت وفاته فجأة . وفيها توفي القدوة أبو الفضل أحمد بن أبي عمران نزيل مكة رحمه الله . وفيها توفي أحمد بن محمد . الأنطاكي الشاعر ومن شعره قوله في مدح وزير العزيز ابن المعز العبيدي : قد سمعنا مقاله واعتذاره * وأقلنا ذنبه وعثاره والمعاني لمن عفت ولكن * بك عرضت فاسمعي يا جاره أربع مائة فيها أقبل الحاكم العبيدي على التأله والدين على مقتضى مذهبه ، وأمر بإنشاء دار العلم بمصر ، وأحضر فيها الفقهاء والمحدثين ، وعمر الجامع المعروف بجامع الحاكم في القاهرة ، وكثر الدعاء له ، فبقي كذلك ثلاث سنين ، ثم أخذ يقتل أهل العلم ، وأغلق تلك الدار ، ومنع من فعل كثير من الخير . وفيها توفي أبو نعيم الأسفراييني عبد الملك بن الحسن ، راوي المسند الصحيح عن الحافظ أبي عوانة ، وكان عبداً صالحاً . وفيها توفي أبو الفتح علي بن محمد الكاتب البستي ، الشاعر المشهور ، صاحب الطريقة الأنيقة في التجنيس الأنيس البديع التأسيس ، فمن نثره البديع قوله : من أصلح فاسده ، أرغم حاسده . ومن أطاع غضبه أضاع أدبه . عادات السادات سادات العادات . من سعادة جدك وقوفك عند حدك . أجمل الناس من كان للإخوان مذللاً وعلى السلطان مدللاً . الفهم شعاع العقل . المنية تضحك من الأمنية . حد العفاف الرضي بالكفاف ، بالخرق الرقيع ترقيع . يعني بالرقيع : الأحمق . قلت : ولو قال : على الإحسان مذللاً ، عوضاً عن قوله وعلى السلطان ، كان أصلح وعند أهل الخير أملح ، لكنه ممن لهم رغبة في القرب السلطان ، فللرهبة ، ولهذا قال أيضاً : الرشوة رشاء الحاجات : ما دخل نجاس النجاسات في جواهر الجناسات . ومن بديع نظمه قوله : إن هز أقلامه يوماً ليعلمها * أنساك كل كمي هن عامله وإن أمر على رق أنامله * أقر بالرق كتاب الأنام له