عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

342

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وقوله : إذا تحدثت في قوم لتؤنسهم * بما تحدثت من ماض ومن آت فلا تعد لحديث إن طبعهم * مؤكل بمعاداة المعاداة وقوله : تحمل أخاك على ما به * فما في استقامته مطمع وإن له خلق واحد * وفيه طبائعه الأربع وكم قدروا له أشعاراً شهيرة تجنيساً وغيره . وفيها توفي السيد الجليل الفقيه الفاضل الصالح العالم العامل الورع الزاهد جعفر ابن عبد الرحيم التيمي ، من حوالي الجند بفتح الجيم والنون سأله والي الجند الإقامة في بعض تلك البلاد لنفع الخلق بالفتوى والتدريس ونشر العلم ، فأجابه إلى ذلك بشرطين أحدهما : إعفاؤه من الحكم ، والثاني أن لا يأكل من طعام الوالي شيئاً ، فأقام على ذلك مدة ، ثم اتفق أنه حضر يوماً عقداً عند الوالي ، فأحضر من الطعام ما جرت العادة بإحضاره عند العقد ، ثم خص الوالي الفقيه المذكور بشيء من الموز وقال : هذا أهداه لي فلان وذكر إنساناً تطيب به النفس ، فكل منه موزتين ، ثم خرج ، فتقيأهما في دهليز الوالي . ثم لما ملك البلاد ابن الصليحي ، سأله أن يتولى القضاء فقال له : لا أصلح لذلك . فأعرض عنه ابن الصليحي مغضباً ، فخرج من عنده ، فافتقده فلم يجده ، فأمر بعض من عنده من الجند أن يلحقوه ، ويبطشوا به ، فلحقه منهم في بعض الطريق خمسة عشر رجلاً ، فضربوه بسيوفهم فلم تقطع فيه شيئاً ، ثم كرروا الضرب حتى آلمتهم أيديهم ، فلم يؤثر فيه ، فرجعوا وأعلموا ما مضى من ابن الصليحي ، فأمرهم بكتمان ذلك . وسئل الفقيه المذكور عن حاله وقت الضرب فقال : كنت أقرأ سورة يس فلم أشعر بالضرب . تم الجزء الثاني ، ويليه إن شاء الله ، الجزء الثالث ، وأوله حوادث سنة إحدى وأربعمائة