عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

340

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وخواص مداح سيف الدولة بن حمدان . وكان عنده تلو المتنبي في المنزلة ، وله معه وقائع ومعارضات في أناشيد . ومن شعره في القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي : أمير العلا إن العوالي كواسب * علاك في الدنيا وفي جنة الخلد يمر عليك الحول سيفك في الطلى * وطرفك ما بين الشكيمة والورد ويمضي عليك الدهر ، فعليك للعلى * وقولك للتقوى وكفك للرفد قلت هذا هو في الأصل المنقول منه ، وصوابه علاك من الدنيا ومن جنة الخلد والطلى : بضم الطاء المهملة وتشديدها : الأعناق ، وهو مراده في هذا البيت وبكسرها : القطران وما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ، والخمر عند بعض العرب وبفتحها : الولد من ذوات الظلف . والطلي بكسر اللام : الصغير من أولاد الغنم والطرف بكسر الطاء : الكريم من الخيل . وفيها توفي أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي بضم الصاد المنجم المصري صاحب الزيج بكسر الزاي وسكون المثناة من تحت ، وفي آخره جيم الحاكمي ، المشهور المعروف بزيج ابن يونس ، وهو زيج كبير في أربع مجلدات ، بسط القول والعمل فيه ، وما أقصر في تحريره ، وذكر أن الذي أمره بعمله وابتدأه للعزيز بن الحاكم صاحب مصر . قال بعضهم كان ابن يونس المذكور أبله مغفلاً يعتم على طرطور طويل ، ويجعل رداءه فوق العمامة ، وكان طويلاً ، إذا ركب ضحك منه الناس لشهرته ورثاثة لباسه وسوء حالته ، وكان له مع هذه الهيئة إصابة بديعة غريبة في النخامة ، لا يشاركه فيها أحد ، وكان متفنناً في علوم كثيرة ، وقد أفنى عمره في النجوم والسير والتوليد ، ولا نظير له في ذلك ، وكان يضرب بالعود على جهة التأدب به ، وله شعر حسن منه قوله : أحمل نشر الريح عند هبوبه * رسالة مشتاق لوجه حبيبه بنفسي من تحيى النفوس بقربه * ومن طابت الدنيا به وبطيبه لعمري لقد عطلت كأسي بعده * وغيبتها عني لطول مغيبه وجدد وجدي طائف منه في الكرى * سرى موهناً في خفية من رقيبه ويحكى أن الحاكم العبيدي صاحب مصر قال وقد جرى في مجلسه ذكر ابن يونس