عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

338

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الخلاف " . قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : لا أعرف لهم كتاباً في الخلاف أحسن مشه . وقال أبو ذر الهروي : هو أفقه من لقيت من المالكية . وفيها توفي من طبقته أبو الحسن بن القصار علي بن محمد بن عمر الرازي الفقيه الشافعي . كان مفتياً قريباً من ستين سنة ، وكان له من كل علم حظ ، وعاش قريباً من مائة سنة . سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة فيها ثارت فتنة هائلة ببغداد . قصد رجل شيخ الشيعة ابن المعلم وهو الشيخ المفيد وأسمعه ما يكره ، فثار تلامذته ، وقاموا ، واستنفروا الرافضة ، وأتوا قاضي القضاة أبا محمد الأكفاني ، والشيخ أبا حامد الأسفراييني ، فسبوهما ، فحميت الفتنة ، ثم إن أهل السنة أخذوا مصحفاً قيل إنه على قراءة ابن مسعود ، فيه خلاف كثير ، فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بإتلافه ، فأتلف بمحضر منهم ، فقام ليلة النصف رافضي ، وشتم فأخذ ، فثارت الشيعة ، ووقع القتال بينهم وبين السنية ، واختفى أبو حامد ، واستنفرت الروافض ، وصاحوا حاكم يا منصور ، فغضب القادر بالله ، وبعث خيلاً لمعاونة السنية ، فانهزمت الرافضة ، حرق بعض دورهم ، وذلوا وأمر عميد الجيوش بإخراج ابن المعلم من بغداد ، فأخرج ، وحبس جماعة ، ومنع القصاص مدة . وفيها زلزلت الدينور ، فهلك تحت الردم أكثر من عثرة آلاف ، وزلزلت سيراف السبت ، وغرق عدة مراكب ، ووقع برد عظيم ، وبلغ وزن واحدة منه مائة وستة دراهم . وفيها هدم الحاكم العبيدي الكنيسة المعروفة بالقمامة بالقدس ، لكونهم يبالغون في إظهار شعارهم ، ثم هدم الكنائس التي في مملكته . ونادى : من أسلم وإلا فليخرج من مملكتي أو يلتزم بما أمر . ثم أمر بتعليق صلبان كبار على صدورهم ، وزن الصليب أربعة أرطال بالمصري ، وبتعليق خشبة كبد المكمدة ، وزنها ستة أرطال في عنق اليهودي إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه ، فقيل : كانت الخشبة على تمثال رأس عجل ، وبقي هذا مدة