عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
330
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
يقضى في ظله أرب ، وبذلك مطلب ، ويتوسع مراد ومذهب ، حتى إذا عدت عن اجتماعنا عواراً من الأنام قصدت مستقره ، وتحتي بغلة سفوا تنظر عن عيني بارويتشوف بمثل قادمتي نسر ، كأنني كوكب وقاد ، من تحته عمامة ، يقتادها زمام الجنوب ، ومن بين يدي عدة من الغلمان الورقة مماليك وأحرار ، يتهافتون تهافت فريد الدر عن أسلاكه ، ولم أذكر هذا تبجحاً ولا تكبراً بل لأن أبا الطيب شاهد جميعه ولم يرعه روعته ، ولا استنطفه زبرجه ، ولا زادته تلك الحالة الجميلة التي ملأت طرفه وقلبه إلا عجباً بنفسه وإعراضاً عني بوجهه ، فألفيت هناك فتية تأخذ عنه شيئاً من شعره ، فحين أوذن بحضوري ، واستؤذن عليه لدخولي ، نهض عن مجلسه مسرعاً ، ووارى شخصه مستخفياً ، فأعجلته نازلاً عن البغلة - وهو يراني - ودخلت ، فأعظمت الجماعة قدري ، وأجلستني في مجلسه ، وإذا تحته أحلاق عناقد الحب عليها الحوادث فهي رسوم دائرة ، وأسلاك متناثرة ، فلم يكن إلا ريثما جلست ، فنهضت ، ووفيته حق السلام ، غير مشاح له في القيام ، لأنه إنما اعتمد نهوضه عن الموضع لئلا ينهض إلي ، والغرض في لقائه غير ذلك ، وحين لقيته تمثلت بقول الشاعر : وفي الممشى إليك علي عار * ولكن الهوى منع القرارا فتمثل بقول الآخر : يسقى رجال ، ويسقى آخرون بهم * ويسعد الله أقواماً بأقوام وليس رزق الفتى من فضل حليته * لكن جدود وأرزاق بأقسام كذلك الصيد بحرمة الرامي المجيد وقد * يرمي فيحرزه من ليس بالرامي وإذا به لابس سبعة أقبية ، كل قباء منها لون ، وكنا في وغرة القيظ وجمرة الصيف ، وفي يوم تكاد ودائع الهامات تسيل فيه ، فجلست مستوفزاً ، وجلس محتقراً ، وأعرض عني لاهياً ، وأعرضت عنه ساهياً ، أؤنب نفسي في قصده ، وأستخف رأيها في تكفف ملاقاته بعز هيئته ، ثانياً عطفه ، لا يعيرني طرفه ، وأقبل على تلك الرغفة التي بين يديه ، وكل يومىء إليه ، ويرجي بلحظه ، ويشير إلى مكاني بيده ، ويوقظه من سنته وجهله ، ويأتي الازدراء نفاراً وعتواً واستكباراً ، ثم أيان يثني جانبه إلي ، ويقبل بعض الإقبال علي ، فأقسمت بالوفاء والكرم فإنهما من محاسن القسم أنه لم يزد علي أن قال : أيش خبرك . فقلت : بخير ، ولا ما جنيت على نفسي من قصدك ، ووسمت به قدري من ميسم الذل بزيارتك ، وتجشمت رأيي من السعي إلى مثلك ، ممن لم تهذبه تجربة ، ولا أدبته بصرة ، ثم تحدرت عليه تحدر لسيل إلى قوارة الوادي ، وقلت له : أبن لي مم تيهك وخيلاؤك وعجبك وكبرياؤك ؟ وما الذي يوجب ما أنت عليه من الذهاب بنفسك . والرمي بهمتك إلى حيث يقصر عنه باعك ، لا يطول إليك ذراعك ؟ هل هاهنا نسب تنتسب إلى المحدثة ، أو شرف علقت بأذياله ، أو