عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
331
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
سلطان تسلطت بعزه ، أو علم يقع الإشارة إليك به . إنك لو قدرت نفسك بقدرها ، أو وزنتها بميزانها ، ولم يذهب بك البتة مذهباً لما عددت أن تكون شاعراً مكتسباً فامتقع لونه ، وغض بريقه ، وجعل يلين في الاعتذار ، ويرغب في الصفح والاعتذار ، ويكرر الإيمان أنه لم يتبين ، ولا اعتمد التقصير في . فقلت : يا هذا ، إن قصدك شريف في نسبه تجاهلت نسبه ، أو عظيم في أدب صغرت أدبه ، أو متقدم عند سلطان حفظت منزلته ، فهل المجد تراث لك دون غيرك ؟ كلا والله ، لكنك مددت الكبر ستراً على نقصك ، وضربته رواقاً حائلاً دون مباحثك ، فعاود الاعتذار نقلت : لا عذر لك مع الإصرار ، وأخذت الجماعة في الرغبة أني في مباشرته وقبول عذره واستعمال الأناة الذي تستعملها الحرمة عند الحفيظة ، وأنا على شاكلة واحدة في تقريعه وتوبيخه ، وذم خليقته ، وهو يؤكد القسم أنه لم يعرفني معرفة ينتهز معها الفرصة في قضاء حقي ، فأقول لم يستأذن عليك باسمي ونسبي ، أما في هذه الجماعة من كان يعرفني لو كنت جهلتني ؟ وهب أن ذلك كذلك ، ألم تر شاربي . أما شممت عطر نشري ؟ ألم تميز في نفسك عن غيرك . وهو في أثناء ما أخاطب به وقد ملأت سمعه تأنيباً وتفنيداً يقول : خفف عليك ، أكفف عن عزتك ، أردد من صورتك ، فإن الأناة من شيم مثلك فأصحب حينئذ جانبي له ، يعني : انقاد بعد صعوبته ، ولانت عريكتي في يده ، واستحييت من تجاوز الغاية التي انتهيت إليها في معاتبة ، وذلك بعد أن روضته رياضة الصعب من الإبل ، وأقبل علي معظماً ، وتوسع في تقريظي مفخماً ، وأقسم أنه ينازع منذ ورد العراق ملاقاتي ، ويعد نفسه بالاجتماع معي ، ويسومها التعلق بأسباب مودتي ، فحين استوفى القول في هذا المعنى استأذن عليه فتى من الفتيان الطالبين الكوفيين ، فأذن له ، فإذا حدث مرهف الأعطاف يمثل به نشوة الصبي ، فتكلم ، فأعرب عن نفسه ، وإذا لفظ رخيم ، ولسان حلو وأخلاق فكهة ، وجواب حاضر وثغر باسم في إناة الكهول ووقار المشايخ ، فأعجبني ما شاهدته من شمائله ، وملكني ما تبينته من فضله ، فجازاه أبياتاً . ومن ها هنا كان افتتاح الكلام بينهما في إظهار سرقاته ومعايب شعره . قلت هذا ما نقله ابن خلكان مع خلل في ألفاظ يسيرة من نقله ، قال : وقد طال الكلام ، لكنه لزم بعضه بعضاً ، فما أمكن قطعه وهذه الرسالة تشتمل على فوائد جمة ، فإن كان كما ذكر أنه أبان له جميعها في ذلك المجلس ، فما هذا الاطلاع عظيم . قلت : والأمر على ما ذكر ابن خلكان ، أعني إن كان هذا الكلام صدر عنه في مجلس واحد فقد أبدع ما صنع ، وجمع من الفوائد . سنة تسع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي الإمام الكبير الشهير أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي ، شيخ المغرب ، وإليه انتهت رئاسة المذهب . قال القاضي عياض : حاز رئاسة الدين والدنيا ،