عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

295

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الفيلة فمات من ذلك ولم يزل مصلوباً إلى أن توفي عضد الدولة فأنزل عن الخشبة ، ودفن في موضعه ، فقال فيه أبو الحسن ابن الأنباري : لم يلحقوا بك عاراً إذا صلبت بلى * باؤا بمنك ثم استرجعوا ندما واتفقوا أنهم في فعلهم غلطوا * وأنهم نصبوا من سؤدد علما فاسترجعوك وواروا منك طودعلا * بدفنه دفنوا الأفضال والكرما لئن بليت لما تبلى بذاك ، ولا * تنسى ، وكم هالك ينسى إذا قدما تقاسم الناس حسن الذكر فيك كما * ما زال مالك بين الناس منقسما سنة تسع وستين وثلاثمائة فيها توفي الشيخ الكبير أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري ، شيخ الصوفية ، نزيل صور ، شيخ الشام في وقته . وفيها توفي الإمام الكبير أبو سهل الصعلوكي : محمد بن سليمان النيسابوري الفقيه ، شيخ الشافعية بخراسان . قال فيه الحاكم : أبو سهل الصعلوكي الشافعي اللغوي المفسر النحوي المتكلم المفتي الصوفي خير زمانه ، وبقية أقرانه . " ولد " سنة تسعين ومائتين ، واختلف إلى ابن خزيمة ، ثم إلى أبي علي الثقفي ، وناظر ، وبرع ، وسمع من أبي العباس السراج وطبقته ، ولم يبق موافق ولا مختلف إلا أفر بفضله وتقدمه . وحضره المشايخ مرة بعد أخرى ، ودرس ، وأفتى في نيسابور وأصفهان وبلاد شتى ، وقال الصاحب بن عباد : ما رأى أبو سهل مثل نفسه ، ولا رأينا مثله . قلت : لأبي سهل مناقب كثيرة ، وفضائل شهيرة ، ذكرت شيئاً منها في " الشاش المعلم شاوش كتاب المرهم " . وفي السنة المذكورة توفي النقاش المحدث الحافظ غير المقرئ . سنة سبعين وثلاثمائة فيها رجع عضد الدولة من همدان ، فلما قرب من بغداد بعث إلى الخليفة الطائع لله أن يتلقاه ، فما وسعه التخفف لضعف الخلفاء حينئذ ، وقوة المملوك المتصرفين في البلدان . وما جرت عادة بذلك قط ، أي بلقاء الخلفاء لهم ، قال قبل دخوله من تكلم أو دعا له قتل .