عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
294
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
السيرة حسن الأخلاق ، رأساً في النحو ، قرأ القراءات على ابن مجاهد ، واللغة على ابن دريد ، والنحو على ابن السراج . وكان ورعاً يأكل من النسخ ، وينسخ الكراس بعشرة دراهم لبراعة خطه . يذكر عنه الاعتزال ، ولم يظهر منه ، والله أعلم به ، وكان كثيراً ما ينشد في مجلسه . أسكن إلى سكن تسربه * ذهب الزمان وأنت منفرد ترجو غداً وغدا كحاملة * في الحي لا يدرون ما تلد وكان بينه وبين أبي الفرج صاحب الأغاني ما جرت به العادة من التنافس بين الفضلاء ، فعمل فيه أبو الفرج شعراً ذكره ابن خلكان كرهت ذكره : والسيرافي بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وبعد الراء والألف فاء نسبة إلى مدينة سيراف . وفيها توفي الشيخ الزاهد العائد أبو أحمد محمد بن عيسى النيسابوري ، راوي صحيح مسلم عن ابن سفيان . قال الحاكم : هو من كبار عباد الصوفية ، يعرف مذهب سفيان وينتحله . وفيها توفي أبو الحسن محمد بن محمد النيسابوري ، الحافظ المقرئ العبد الصالح الصدوق . سمع بمصر والشام والعراق وخراسان ، وصنف في العلل والشيوخ والأبواب . قال الحاكم : صحبته نيفاً وعشرين سنة ، فما أعلم أن الملك كتب عليه خطيئة . وفيها وردت الدعوة العباسية على يد بعض أهل الدولة من العراقين ، حارب المصريين والتقى هو وجوهر العبيدي ، فانكسر جوهر ، وذهب إلى مصر ، وصادف العزيز صاحب مصر قد جاء في نجدته ، فرد معه ، فالتقاهم عسكر العراق ، فأخذوا مقدمه أسيراً ، ثم من عليه العزيز ، وأطلقه . وفيها توفي أبو طاهر محمد بن محمد بن نقية ، وزير عز الدولة بن بويه . وكان من جملة الرؤساء ، وأكابر الوزراء ، وأعيان الكرماء ، وكان قد حمل عز الدولة على محاربة ابن عمه عضد الدولة ، فالتقيا على الأهواز ، وكسر عز الدولة ، فنسب ذلك إلى رأيه ومشورته . وفي ذلك يقول أبو غسان الطبيب بالبصرة . أقام على الأهواز خمسين ليلة * يدبر أمر الملك حتى تدمرا فدبر أمراً كان أوله عمى * وأوسطه بلوى وآخره خسرا ولما قبض عليه سمل عينيه ، فلزم بيته ، ثم إنه طلبه بعد ذلك ، ورماه بين أرجل