عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
288
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
والشاشي غير القفال هو فخر الإسلام محمد بن أحمد ، مصنف المستظهري شيخ الشافعية في زمانه . تفقه على محمد بن بنان الكازروني ، ثم لزم الشيخ أبا إسحاق وابن الصباغ ببغداد ، وصنف وأفتى ، وولي تدريس النظامية ، ودفن عند الشيخ أبي إسحاق ، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في سنة سبع وخمسمائة التي توفي فيها . فهذا الكلام فيهم قد أوضحته جداً حتى عن حد البيان تعدى . والقفال الشاشي المذكور في سنة خمس وستين وثلاثمائة ، المذكور صاحب وجه في المذهب ، وممن نبه على الخلاف في أن كتاب التقريب له أو لولده الإمام العجلي ، وشرح مشكلات الوجيز والوسيط ، ذكر ذلك في " كتاب التيمم " . قلت : وإنما بسطت الكلام في هذا ، وخرجت إلى الإسهاب الخارج عن مقصود الكتاب ، لاحتمال أنه اتفق عليه من يحتاج إليه من الفقهاء . ونسأل الله تعالى التوفيق وسلوك الطريق الصواب . وقال الحليمي : كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره ، وفي وفاته اختلاف . وفيها توفي المعز لدين الله : أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي ، صاحب المغرب والديار المصرية . ولما افتتح مولاه جوهر سجلماسة مع فاس ، وسعه إلى البحر المحيط ، وخطب له في بلاد المغرب ، وبلغه موت كافور الاخشيذي صاحب مصر ، جهز جوهر المذكور الجيوش والأموال ، قيل خمسمائة ألف دينار ، أنفقها على جميع قبائل المغرب حتى البربر ، فأخذ الديار المصرية ، وبنى مدينة القاهرة المغربية ، وكان مستظهراً للتشيع ، معظماً لحرمة الإسلام ، حليماً كريماً ، وقوراً حازماً سرياً ، يرجع إلى إنصاف مجرى الأمور على أحسن أحكامها . ولما كان منتصف شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، وصلت البشارة بفتح الديار المصرية ، ودخول عساكره إليها ، وانتظام الحال بمصر والشام والحجاز ، وإقامة الدعوة له بهذه المواضع ، فسر بذلك سروراً عظيماً ، واستخلف على إفريقية ، وخرج متوجهاً إلى ديار مصر بأموال جليلة المقدار ، ورجاء عظيمة الأخطار ، فدخل الإسكندرية لست بقين من شعبان من سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وركب فيها ودخل الحمام . وقدم عليه قاضي مصر أبو طاهر ، وأعيان أهل البلاد ، وسلموا عليه ، وجلس لهم عند المنارة ، وخاطبهم بخطاب طويل يخبرهم أنه لم يرد فيه بدخول مصر لزيادة مملكته وللمال ، وإنما أراد إقامة الحج والجهاد ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ،