عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

289

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ويعمل بما أمره به جده صلى الله عليه وآله وسلم . ووعظهم حتى بكى بعض الحاضرين ، وخلع على القاضي وبعض الجماعة ، وحملهم ، ثم ودعوه وانصرفوا . ورحل منها في أواخر شعبان ، ونزل يوم السبت ثاني شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة على جزيرة ساحل مصر ، فخرج إليه القائد جوهر ، وترجل عند لقائه ، وقبل الأرض بين يديه ، وأقام هناك ثلاثة أيام ، ثم رحل ودخل القاهرة ، ولم يدخل مصر ، وكانت قد زينت له ، وظنوا أنه يدخلها وأهل القاهرة لم يستعدوا للقائه لظنهم أنه يدخل مصر أو لا يدخلها ولما دخل القاهرة دخل القصر ، ثم دخل مجلساً منه ، وخر فيه ساجداً لله عز وجل ، ثم صلى فيه ركعتين ، وانصرف الناس عنه ، وفي يوم الجمعة لثالث عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة أربع وستين وثلاثمائة ، عزل المعز القائد جوهراً عن داود بن مصر وجباية أموالها ومما ينسب إلى المعز من الشعر : لله ما صنعت بنا تلك المحاجر * أمضى وأقضى في النفوس من الحناجر ولقد تعبت بينكم تعب المهاجر في الهواجر وكانت ولادته بالمهدية يوم الاثنين حادي عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وتوفي يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ربيع الآخر ، من السنة المذكورة بالقاهرة المشهورة . سنة ست وستين وثلاثمائة فيها حجت جميلة بنت الملك ناصر الدولة بن حمدان ، وصار حجها يضرب به المثل ، فإنها أغنت المجاورين ، وقيل كان معها أربعمائة كجاوة لا يدرى في أيها هي ، لكونهن كلهن في الحسن والزينة يشتبهن ، ونثرت على الكعبة لما دخلتها عشرة آلاف دينار . وفيها مات ملك القرامطة الحسن بن أحمد بن أبي سعيد القرمطي ، الذي استولى على أكثر الشام ، وهزم جيش المعز ، وقتل قائدهم جعفر بن فلاح ، وذهب إلى مصر ، وحاصرها شهراً قبل مجيء المعز ، وكان يظهر الطاعة للطائع لله ، وله شعر وفضيلة ، ولد بالأحساء ومات بالرملة . وفيها توفي ابن المرزبان أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي الفقيه الشافعي ، كان فقيهاً ورعاً من جملة العلماء . أخذ الفقه عن أبي الحسن بن القطان ، وعنه أخذ الشيخ أبو حامد الأسفراييني أول قدومه بغداد .