عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
287
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفيها توفي الحاكم أبو عبيد الله وفي ست وستين عند السمعاني ، وفي ست وثلاثين عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي . وفيها توفي الإمام النحرير الفاضل الشهير المعروف بالقفال الكبير ، الشاشي ، الفقيه الشافعي ، إمام عصره بلا منازع ، وفريد دهره بلا مدافع ، صاحب المصنفات المفيدة والطريقة الحميدة . كان فقيهاً محدثاً أصولياً لغوياً شاعراً ، لم يكن بما وراء النهر للشافعيين مثله في وقته ، رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام والثغور ، وأخذ الفقه عن ابن سريج ، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء ، وله كتاب في أصول الفقه ، وله شرح الرسالة ، وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده روى عن أكابر من العلماء . منهم : الإمامان الكبيران محمد بن جرير الطبري ، وإمام الأئمة محمد بن خزيمة وأقرانهما ، وروى عنه جماعة من الكبار ، منهم : الحاكم ، وأبو عبد الله بن منذر ، وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم . قلت وهذا القفال الشاشي المذكور ، قد يثبه على بعض الناس بقفال وشاشي آخرين ، وها أنا ذا أوضح ذلك أيضاً بالغاً مما أوضحت ذلك في نظيره في الثلاثة النحويين المسمين بالأخفش . اعلم أنهم ثلاثة قفال شاشي : وهو هذا ، وقد ذكرنا عن من أخذ ومن أخذ عنه ، وهو والد القاسم صاحب كتاب " التقريب " ، وقيل إنه صاحب " كتاب التقريب " لا ولده ، وللشك في ذلك يقال : قال صاحب التقريب ، وأبو حامد الغزالي قال في كتاب الرهن : لما ذكر صاحب التقريب قال : أبو القاسم ، فغلطوه في ذلك وقالوا : صوابه القاسم ، والتقريب المذكور قليل الوجود في أيدي الناس ، وهناك تقريب آخر يكثر وجوده في أيدي الناس ، وهو لسليم ، وبه تخرج فقهاء خراسان . والشاشي بشينين معجمتين بينهما ألف نسبة إلى الشاش مدينة وراء النهر سيحون - خرج منها جماعة من العلماء . وإذا علم أن القفال هو الشاشي ، فاعلم أن هناك قفالاً آخر شاشي وشاشياً ، غير قفال . وثلاثتهم يكنون بأبي بكر ، ويشترك اثنان منهم في اسمهما دون اسم أبيهما ، واثنان في اسم أبيهما . فالقفال غير الشاشي هو القفال المروزي ، وهو عبد الله بن أحمد ، وعنه أخذ القاضي حسين والشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين . وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في سنة سبع عشرة وأربع مائة .