عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
260
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الموحدة في مائة ألف وستين ألفاً ، فأخذها وقتل خلقاً لا يحصون ، وأحرقها ومات أهلها في الطرقات جوعاً وعطشاً ، إلا من نجا بأسوأ حال ، وهدم حولها نحواً من خمسين حصناً أخذ بعضها بالأمانة ، ورجع فجاء سيف الدولة على عين زربة ، وأخذ بتلافي الأمر ، وبلم شملها ، واعتقد أن " بعضها بالأمان " الطاغية لا يعود ، فدهمه الملعون ، ونازل حلب بجيوشه ، فلم يقاومه سيف الدولة ، ونجا في نفر يسير . وكانت داره بظاهر حلب ، فدخلها الملعون ، ونزل بها ، واحتوى على ما فيها من الخزائن ، وحاصر أهل حلب ، إلى أن انهدمت ثلمة من السور ، فدخلت الروم منها ، فدفعهم المسلمون عنها ، وبنوها في الليل ، ونزلت أعوان الوالي إلى بيوت العوام ، فنهبوا فوقع الصائح في الأسوار : الحقوا منازلكم ، فنزلت الناس حتى خلت الأسوار ، فبادرت الروم ، فتسلقوا ، وملكوا البلد ، ووضعوا السيف في المسلمين حتى كلوا وملوا ، واستباحوا حلب ، ولم ينج إلا من صعد إلى القلعة . وأما بغداد ، فرفعت المنافقون رؤوسها ، وقامت دولة الرافضة ، وكتبوا على أبواب المساجد لعن معاوية ، ولعن من غصب فاطمة حقها ، ولعن من نفى أبا ذر ، فمحاه أهل السنة بالليل ، فأمره معز الدولة بإعادته ، فأشار إليه الوزير المهلبي أن يكتب : ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد ، ولعن معاوية فقط . وأنزل الروم من منبج الأمير أبا فراس بن سعيد بن حمدان ، وبقي في أسرهم سنين . وفيها توفي قاضي الحرمين وشيخ الحنفية في عصره أبو الحسين أحمد بن محمد النيسابوري ، ولي قضاء الحجاز مدة ، وكان تفقه على أبي الحسين الكرخي ، وبرع في الفقه . وفيها توفي المهلبي الوزير في قول . وفيها توفي دعلج أبو محمد السجزي . قال الحاكم : أخذ عن أبي خزيمة مصنفاته ، وكان يفتي بمذهبه ، وقال الدارقطني : لم أر في مشايخنا أثبت من دعلج ، وقال الحاكم : لم يكن في الدنيا أيسر منه ، اشترى بمكة دار العباس بثلاثين ألف دينار ، وقيل :