عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

261

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

كان الذهب في داره بالقفاف ، وكان كثير المعروف والصلاة . وفيها توفي الحافظ أبو الحسن عبد الباقي ين قانع بن مرزوق ، صنف التصانيف . وفيها توفي أبو بكر النقاش ، محمد بن الحسن الموصلي ثم البغدادي المقرئ المفسر صاحب التصانيف في التفسير والقراءات . سنة اثنتين وخمس وثلاث مائة فيها يوم عاشوراء ، ألزم معز الدولة أهل بغداد النوح والمأتم ، وأمر بغلق الأبواب ، وعلقت عليها المسوح ، ومنع الطباخين من عمل الأطعمة ، وخرجت نساء الرافضة منشرات الشعر ، مسمحات الوجوه ، يلطمن ويفتن الناس . قيل : وهذا أول ما نيح عليه . وفيها يوم ثامن عشر في الحجة الرافضة عيد الغدير : غدير خم بضم الخاء المعجمة ، ودقت الكوسات ، وصلوا بالصحراء صلاة العيد . وفيها أو في التي قبلها توفي الوزير المهلبي الحسن بن محمد ، على الخلاف المتقدم ، وكان وزير معز الدولة بن بويه بضم الموحدة وفتح الواو وسكون المثناة من تحت وفي آخره هاء الديلمي ، وكان من ارتفاع القمر واتساع الصدر وعلو الهمة وفيض الكف ، على ما هو مشهور به ، وكان في غاية الأدب والمحبة لأهله وكان قبل اتصاله بمعز الدولة في شدة عظيمة من الضرورة ، ولقي في سفره مشقة صعبة ، اشتهى اللحم ، فلم يقدر عليه فقال ارتجالاً : ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه ألا موت لذيذ الطعم يأتي * يخلصني من الموت الكريه إذا أبصرت قبراً من بعيد * فودي أنني مما يليه ألا رحم المهيمن نفس حر * تصدق بالوفاء على أخيه وكان بمصر له رفيق يقال له أبو عبد الله الصوفي ، وقيل أبو الحسن العسقلاني ، فلما سمع الأبيات اشترى له بدرهم لحماً ، وطبخه وأطعمه ، وتفارقا ، وتنقلب بالمهلبي الأحوال ، وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة ، وضاقت الأحوال برفيقه في السفر ، الذي اشترى له اللحم ، وبلغه وزارة المهلبي ، فقصده ، وكتب إليه . ألا قل للوزير فديت نفسي * مقالة مذكر ما قد نسيه أتذكر إذ تقول لضيق عيش * ألا موت يباع فأشتريه . فلما وقف عليها تذكره وهوته أريحية الكرم ، فأمر له في الحال - بسبعمائة درهم -