عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
234
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
أنك اتفقت ، أنت والبريدي علي ، والآن قد آثرت رضاي ، فصالح ابني حمدان ، وأنا أرجع إلى داري . فأجاب إلى الصلح ، ولم يحج الركب لموت القرمطي الطاغية أبي طاهر " بهجر " من جدري أهلكه ، وأراح الله تعالى منه العباد والبلاد . وقام بعده أبو القاسم القرمطي . وفيها توفي الحافظ أبو العباس ، أحمد بن محمد الكوفي الشيعي ، أحد أركان الحديث . وكان آية من آيات الله تعالى في الحفظ ، حتى قال الدارقطني : أجمع أهل بغداد أنه لم يرد بالكوفة من زمن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إلى زمن ابن عقدة أحفظ منه . قال : وقد سمعته يقول : أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت وبني هاشم . وروي عن ابن عقدة أنه قال : أحفظ مائة ألف حديث بأسنادها ، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث . وقال أبو سعيد الماليني : تحول ابن عقدة مرة ، وكانت كتبه ستمائة جمل ، وقال بعض المحدثين : قد ضعفوه واتهمه بعضهم بالكذب ، وقال بعضهم : كان يملي علي مثالب أصحابه فتركته . وفيها توفي الإمام أبو العباس ، أحمد بن محمد بن الوليد التيمي المصري ، صنف " كتاب الانتصار " لسيبويه على المبرد . وكان شيخ الديار المصرية في العربية ، مع أبي جعفر النحاس . سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة فيها حلف توزون أيماناً صعبة للمتقي ، فسار من " الرقة " واثقاً بأيمانه ، فلما قرب من الأنبار جاء توزون ، وتلقاه ، وقبل الأرض ، وأنزله في مخيم ضرب له . ثم قبض على الوزير أبي الحسن بن علي بن مقلة ، وكحل المتقي ، فصاح المسلمون ، فصرخ النساء ، فأمر توزون بضرب الرباب حول المخيم ، وأدخل بغداد مسمولاً مخلوعاً ، وبويع عبد الله بن المكتفي ، ولقب بالمستكفي بالله ، فلم يحل الحول على توزون . وفيها تملك سيف الدولة بن حمدان " حلب " وأعمالها ، وهرب متوليها إلى مصر ، فجهز الإخشيذ " بكسر الهمزة وبالخاء والشين والذال المعجمات والياء المثناة من