عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

233

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

على سيف الدولة ، فهرب ، وسار أخوه ناصر الدولة إلى الموصل ، فنهبت داره ، وبرح خلق كثير من بغداد من تتابع الفن والخوف إلى الشام ومصر . وفيها توفي أبو علي ، حسن بن سعد بن إدريس الحافظ القرطبي ، وكان فقيهاً صالحاً . وفيها توفي الشيخ العارف محمد بن إسماعيل الفرغاني الصوفي ، وكان من العابدين ، وله نزهة حسنة ، ومعه مفتاح منقوش ، يصلي ويضعه بين يديه ، كأنه تاجر ، وليس له بيت ، بل ينطرح في المسجد ، ويطوي أياماً . وفيها توفي الشيخ الجليل أبو محمود ، عبد الله بن محمد بن منازل النيسابوري المجرد على الصدق والتحقيق . صحب حمدون القصار ، وحدث بالمسند الصحيح أحمد بن سلمة النيسابوري ، وكان له كلام رفيع في الإخلاص والمعرفة . وفيها توفي الشيخ الكبير أبو الحسن ، علي بن محمد بن سهل الدينوري . كان صاحب أحوال ومواعظ ، ومن كلامه : من أيقن أنه لغيره ، فماله أن يبخل بنفسه . وفيها توفي الحافظ أبو عبيد الله بن محمد بن مخلد العطار الدوري ، له تصانيف . سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة فيها كاتب المتقي بني حمدان ، ليحكم توزون " بالمثناة من فوق وبين الواوين زاي " على بغداد . فقدم الحسين بن سعيد بن حمدان في جيش كثيف ، فخرج المتقي والهاً ووزيره وساروا إلى " تكريت " ظنا أن سيف الدولة يراقب قدوم سيف الدولة على المتقي . وأشار بأن يصعد إلى الموصل . فتألم المتقي وقال : ما على هذا عاهدتموني . فتقلل أصحابه ، وبقي في طائفة ، وجاء توزون فاستعد للحرب ببغداد ، فجمع ناصر الدولة جيشاً من الأعراب والأكراد ، وسار إلى تكريت ، ثم وقع القتال أياماً ، فانهزم الخليفة والحمدانية إلى الموصل ، ثم عملوا مصافاً أخرى ، فانهزم سيف الدولة ، فتبعه توزون ، فانهزم بنو حمدان والمتقي إلى نصيبين ، واستولى توزون على الموصل ، وأخذ من أهلها مائة ألف دينار مصادرة ، فراسل الخليفة توزون في الصلح واعتذر بأنه ما خرج من بغداد إلا لما قيل