عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
231
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
قلت : فهذا ما اقتصرت على ذكره من رسالته المليحة البالغة في الذب والنصرة والنصيحة ، وكذلك الرسالة الأخرى في ذلك ، البالغة في البلاغة والملاحة والبيان والفصاحة ، للإمام الأستاذ العارف بالله ، السالك بحر العلوم ، وعلم العلماء الأعلام شيخ الشيوخ ، أدلاء الطريقة وجمال الشريعة والحقيقة ، زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، قدس الله روحه ، وبل ثراه بماء الرحمة ، ونور ضريحه . ومن جملة كلامه فيها قوله : ظهر ببلد نيسابور من قضايا التقدير ، في مفتتح سنة خمس وأربعين وأربعمائة من الهجرة ، ما دعا أهل الدين إلى شق طراز خيرهم ، وكشف قناع سرهم ، بل طلب الملة الحنيفية يشكو عليلها ، ويبدي عويلها ، وينصب أعرابي رحمة الله عليه على من يسمع شكواها ، ويصغي ملائكة السماء حين تبدت شجواها ، ذلك مما أحدث من لعن إمام اللين ، وسراح في اليقين ، ومحي السنة وقامع البدعة ، وناصر الحق وناصح الخلق ، الزكي الرضي أبي الحسن الأشعري ، قدس الله روحه ، وسقي بماء الرحمة ضريحه ، وهو الذي ذب عن الدين بأوضح حجج ، وسلك في قمع المبتدعة وسائر أنواع المبتدعة أبين نهج ، واستبذل وسعه في التصفح عن الحق ، وأورث المسلمين بعد وفاته . كتبه الشاهدة بالصدق . قلت : وهذا ما اقتصرت على ما ذكره أيضاً من رسالة الأستاذ المذكور في الذب عن الشيخ أبي الحسن الإمام المشكور ، ونصرة مذهبه الظاهر الزاهر بالشرف والعز المنصور الذي قلت في معالي شرفه المشهور : له منهج من نوره الكون باهج * مضى لهدى الأشعرية مشعر له بيض رايات العلى مع أئمة * عزيز بحمد الله ما زال ينصر عقيدة حق قد ذهب بجمالها * عن السنة الغزاء ، والحق يسفر ومن كلام الأستاذ المذكور في الذب عن الإمام شيخ السنة الناصر ، ما ذكر الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر قال : دفع إلي عبد الواحد بن عبد الأحد بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الصوفي النيسابوري بدمشق مكتوباً بخط جده الإمام أبي القاسم القشيري ، وأنا أعرف الخط ، فوجدت فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . اتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري كان إماماً من أئمة أصحاب الحديث ، مذهبه ومذهب أصحاب الحديث ، تكلم في أصول الديانات وعلى طريقة أهل السنة ، ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة ، وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين عن الملة سيفاً مسلولاً ، ومن طعن فيه أو قدح فيه أو لعنه أو سبه ، فقد