عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

230

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ومن القسم الأول : الفقيه الإمام أحد الأولياء الكرام العالي المقام ، صاحب الكرامات العظام ، الشيخ سفيان اليمني الحضرمي ، ترك الاشتغال لما قيل له : إذا أردتنا فاترك القولين والوجهين . ومن القسم الثاني : الفقيهان الإمامان الكبيران السيدان الوليان الشهيران ، صاحبا المقامات العلية والكرامات الرضية ، والمناقب العديدة والمحاسن الحميدة ، زين الزمن وبركة اليمن : أبو الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي ، وأبو العباس أحمد بن موسى المعروف بابن عجيل . رضي الله عنهما . رجعنا إلى ما كنا نحن بصدده ، قال إمام المحدثين عمدة المسندين الحافظ الكبير السيد الشهير ، قدوة الأئمة أكابر أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله فكفى أبا الحسن فضلاً أن يشهد بفضله مثل هؤلاء الأئمة ، وحسبه فخراً أن يثني عليه الأماثل من علماء الأمة ، ولا يضر قدح من قدح فيه لقصور الفهم ودناءة الهمة ، ولم يبرهن على ما يدعيه في حقه ، إلا بنفس الدعوى ومجرد التهمة . وقاد الإمام الحافظ الحبر المحقق الماهر ، والبحر الخضم الطامي الزاخر ، المشتمل على نفيس الدرر وعوالي الجواهر ، الجامع بين المعقول والمنقول ، والفروع والأصول . الصافي من سائر البدع ، النقي أحمد بن الحسين ، المكنى بأبي بكر البيهقي في أثناء رسالته : " الحسناء البالغة المرضية في مكاتبة العميد واستعطافه لنصرة الأشعرية " . ثم إنه أعز الله تعالى نصره صرف كلمته العالية إلى نصرة دين الله تعالى ، وقمع أعداء الله عز وجل ، بعدما تقرر للكافة حسن اعتقاده بتقرير خطباء أهل مملكته ، على لعن من استوجب اللعن من أهل البدع ببدعته . فألقوا في سمعه ما فيه مساءة أهل السنة والجماعة كافة ، ومصيبتهم عامة ، من الحنفية والمالكية والشافعية ، الذين لا يذهبون في التعطيل مذهب المعتزلة ، ولا يسلكون في التشبيه طرق المجسمة من مشارق الأرض ومغاربها ، ليتسلوه بالأسوة معهم في هذه المسماة ، بما يسوءهم من اللعن والقمع في هذه الدولة المنصورة ، يثبتها الله تعالى إن شاء ، ونحن نرجو عثوره عن قريب ، على ما قصدوا وقوعه على ما أرادوا ، ليستدرك بتوفيق الله عز وجل ما يدر منه فيما ألقي إليه ، ويأمر بعزل من زور عليه ، وقيح صورة الأئمة بين يدين ، وكأنه خفي عليه أدام الله تعالى عزه حال شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى ورضوانه وما يرجع إليه من شرف الأصل وكبر المحل في العلم والفضل ، وكثرة الأصحاب من الحنفية والمالكية والشافعية الذين رغبوا في علم الأصول ، وأحبوا معرفة أوائل العقول . وفضائل الشيخ أبي الحسن الأشعري ومناقبه أكثر من أن يمكن حصرها في هذه الرسالة ، لما في الإطالة من خشية الملالة .