عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

225

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ببغداد وقيل بل في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة الشيخ الإمام ناصر السنة ، وناصح الأمة ، إمام أئمة الحق ، ومدحض حجج المبدعين المارقين ، حامل راية منهج الحق ذي النور الساطع والبرهان القاطع ، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سلام بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى ، عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي رضي الله عنه . قلت هذا ، ذكر اسمه ونسبه ، وذكر الإمام السمعاني الأشعري نسبه إلى أشعر ، أحد أجداده ، وهو ثبت بن داود بن يشجب . قال : وإنما قيل له أشعر لأن أمه ولدته والشعر على يديه . انتهى . قلت : نسبته المعروفة المتفق عليها إلى أبي موسى الأشعري الصحابي ، وهو من الأشاعر : قبيلة من اليمن ، ونسلهم إلى الآن باق ، ، وهم عرب يسكنون قريباً من زبيد ، مشهورون بالنسب المذكور . وأما ذكر مناقبه ، وما ورد في السنة من الأحاديث الدالة على شرف أصله وكبر مجلسه ، وما أمره به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، من النظر في سنته واتباعه لها ونصرته لمذهب الحق ، وما شهد له به العلماء من الفضيلة والسيرة الجميلة ، وما عرف به من العلم والعمل والعبادة والتقلل من الدنيا والزهادة ، وعقوبة من أساء الظن به ، واعتقد بطلان مذهبه وفساده ، وبيان صحة اعتقاده واعتداله وسداده ، وما رئي له في المنام ، مما يدل على أنه لمذهب الحق والهدى إمام ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتباعه واتباع أصحابه للمسائل التي سأله في منامه ، وما ورد عليه من الأمر باقتدائهم في جوابه ، وما مدحه به العلماء الأحبار من الفضائل بالنثر والأشعار ، وغير ذلك مما لا يدخل تحت قيد الانحصار ، فإنه يحتاج في تدوين الجملة إلى تصانيف مفردة مستقلة كبار . وقد صنف في ذلك كتاباً نفيساً الإمام الحافظ المحقق المسند الماهر ، صاحب تاريخ الشام في ثمانين مجلداً ، وأبو القاسم المعروف بابن عساكر صنفه في مجلد ، وقد اختصرته في كتاب سميته " الشاش المعلم شاووش ، كتاب المرهم المعلم بشرت المفاخر العلية في مناقب الأئمة الأشعرية " ، ذكرت فيه نبذة من مناقبهم الجليلة ، ومحاسنهم الجميلة ، وسيرهم الحميدة ، وعقائدهم السديدة التي وافقوا فيها عقيدة إمام الأئمة . أبي الحسن الأشعري المذكور ، ناصر الحق البارع القامع للبدع المشكور . وحذفت ما ذكر ابن العساكر من الروايات والأسانيد في تآليفه وجمعه ، رغباً في الاختصار ، وهرباً من الملل في الإكثار ، فجاء كتابي من كتابه قدر ربعه .