عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

224

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

أخاه علياً سيف الدولة . وعاد وهما معه ، وهرب البريدي من بغداد ، وكان مدة استيلائه عليها ثلاثة أشهر وعشرين يوماً ، ثم نهب البريدي وعاد ، فالتقاه سيف الدولة بقرب المدائن ، ودام القتال يومين ، وكان الهزيمة على ابن حمدان والأتراك ، ثم كانت على البريدي ، وقتل جماعة من أمراء الديلم ، وأسر آخرون ، وهرب البريدي إلى واسط بأسوأ حال ، وساق وراءه سيف الدولة ، ففر إلى البصرة . وفي رجب من السنة المذكورة توفي الفقيه الكبير الإمام الشهير أبو بكر الصيرفي الشافعي ، صاحب المصنفات في المذهب ، وصاحب وجه فيه . كان من جلة الفقهاء ، أخذ الفقه عن أبي العباس بن سريج ، واشتهر بالحذق في النظرة والقياس وعلم الأصول ، وله في أصول الفقه كتاب لم يسبق إليه . قال أبو بكر القفال : كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي ، وهو أول من انتدب من أصحابنا للشروع في علم الشروط ، وصنف فيه كتاباً ، أحسن فيه كل إحسان . والصيرفي نسبة مشهورة لمن يصرف الدنانير والدراهم . وفيها توفي الشيخ الكبير أبو يعقوب النهرجوري ، شيخ الصوفية . صحب الجنيد وغيره ، وجاور مكة ، وكان من كبار العارفين رحمه الله تعالى . وفيها توفي الإمام الكبير القاضي أبو عبد الله المحاملي الشهير ، الحسين بن إسماعيل الضبي البغدادي . عاش خمساً وتسعين سنة . قال أبو بكر الداؤدي : كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل . وفيها توفي الحافظ أبو عبد الله ، محمد بن عبد الملك القرطبي . ألف كتاباً على سنن أبي داود ، وكان بصيراً بمذهب مالك . وفيها توفي الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الهروي ، من أعيان الشافعية والراحلين في طلب الحديث ، عاش مائة سنة . وفيها توفي الزاهد العابد ، صاحب المسجد المشهور بظاهر باب شرقي ، يقال اسمه مفلح ، وكان من الصوفية العارفين . وفيها وقيل بعدها - على ما حكاه ابن الهمداني في ذيل تاريخ الطبري - توفي