عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
223
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
إن الغواني لو رأينك طاوياً * برد الشباب طوين عنك وصالا وإذا دعونك عمهن فإنه * نسجت يزيدك عندهن خيالا والقرطبي نسبة إلى قرطبة ، وهي مدينة كبيرة من بلاد الأندلس ، وهي دار مملكتها . سنة تسع وعشرين وثلاث مائة فيها : استخلف المتقي لله ، وتوفي الراضي بالله أبو إسحاق محمد . وقيل : أحمد المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله العباسي . وكانت أمه جارية رومية ، وهو آخر خليفة له شعر مدون وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش ، وآخر خليفة خطب يوم الجمعة إلى خلافة الحاكم العباسي ، فإنه خطب أيضاً مرتين ، وآخر خليفة جالس الندماء ، ولكنه كان مقهوراً مع أمرته ، وكان سمحاً كريماً محباً للعلماء والأدباء ، سمع الحديث من البغوي وعمره إحدى وثلاثون سنة . وفيها توفي يوسف بن يعقوب بن إسحاق التنوخي الأنباري الأزرق الكاتب ، وله نيف وتسعون سنة . وأبو نصر محمد بن حمدويه المروزي . ثلاثين وثلاث مائة فيها حدث الغلاء المفرط والوباء ببغداد ، وبلغ الكر مائتين وعشرة دنانير ، أكلوا الجيف . وفيها وصلت الروم ، فأغارت على أعمال حلب ، وبدعوا ، وسبوا عشرة آلاف نسمة . وفيها أقبل أبو الحسين علي بن محمد بن البريدي بالجيوش ، فالتقاه المتقي وابن رائق إلى الموصل ، واختفى وزيره أبو إسحاق القراريطي ، ووقع النهب في بغداد ، واشتد القحط حتى بلغ الكر ثلاثمائة وستة عشر ديناراً ، وهذا شيء لم يعهد بالعراق . ثم عم البلاء بزيادة دجلة ، فبلغت عشرين ذراعاً ، فغرق الخلق . وأما ناصر الدولة ابن حمدان فإنه جاءه محمد بن رائق ، فوضع رجله في الركاب ، إذ وثب به الفرس ، فوقع فصاح ابن حمدان : لا يفوتنكم ، فقتلوه ، ثم دفن ، وعفى قبر وجاء ابن حمدان إلى المتقي ، فقلده المتقي مكان ابن رائق ، ولقبه ناصر الدولة ، ولقب