عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

216

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها أخذ القرمطي أبو طاهر الركب العراقي ، وانهزم الأمير لؤلؤ وبه ضربات ، وقتل خلق من الوفد ، وسبيت الحريم ، وهلك محمد بن ياقوت في الحبس بعدما طلب الجند أرزاقهم ، وأغلظوا له ، وقبض الراضي بالله عليه ، وعظم شأن الوزير ابن مقلة وتفرد بالأمور . وفيها توفي الحافظ أبو بشر أحمد بن محمد الكندي المروزي ، روى عن محمود ابن آدم وطائفة ، وهو أحد الوضاعين الكذابين ، مع كونه محدثاً إماماً في السنة والرد على المبتدعة . وفيها توفي نفطوية النحوي ، أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الواسطي ، صاحب التصانيف الحسان في الآداب ، وكان بارعاً فصيحاً في الخطاب ، ولا يكاد يخلو ذو فضل من أين يطعن فيه ويعاب ، ولهذا هجاه بعض الناس ببيتين الثاني منهما : أحرقه الله بنصف اسمه * وصير الثاني صراخاً عليه وعجز الأول : فليجتهد أن لا يرى نفطويه ، وصدره كرهت ذكره فحذفته ، روى عن شعيب بن أيوب وطبقته . وفيها توفي الحافظ الجوال الفقيه أبو نعيم عبد الملك بن محمد الجرجاني ، سمع علي بن حرب وعمر بن شبة وطبقتهما ، قال الحاكم : كان من أئمة المسلمين . وقال أبو علي النيسابوري : ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة مثل أبي نعيم ، كان يحفظ المرفوعات والمراسيل ، كما نحن نحفظ المسانيد . عمر إحدى وثمانين سنة . وفيها توفي أبو عبيد المحاملي القاسم بن إسماعيل أخو القاضي حسين . سنة أربع وعشرين وثلاث مائة فيها قبض على الوزير ابن مقلة ، وأحرقت داره ، وضرب وأخذ خطه بألف ألف دينار ، وجرت عظائم من الضرب والتعليق وغير ذلك ، وجرت أمور طويلة يخالف فيها أهل الدولة ، وبطلت الوزارة والدواوين ، وضعف أمر الخلافة ، وبقي الراضي بالله صورة . وفيها توفي مفتي العراق أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، وكان