عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
217
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بصيراً بالقراءة وعللها ورجالها ، عديم النظير . وفيها توفي أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي المعروف بجحظة " بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الظاء المعجمة وبعدها هاء " على خلاف فيه تقدم ، كان صاحب فنون وأخبار ونجوم ونوادر ومنادمة ، وقد جمع المرزباني أخباره وأشعاره ، وكان من ظرفاء عصره ، وله أشعار رائقة منها قوله : أيا ابن أناس مول الناس جودهم * فأصبحوا حديثاً للنوال المشهد فلم يخل من إحسانهم لفظ مخبر * ولم يخل من تقريطهم دفن دفتر وكان مشوه الخلق ، وفي ذلك يقول ابن الرومي مشيراً إلى قبح صورته وحسن منادمته . يا رحمة لمنادمته تحملوا * علم العيون للذة الآذان التقريظ مدح الإنسان وهو حي ، والتأبين مدحه ميتاً . وفيها توفي الفقيه الشافعي الحافظ صاحب التصانيف والرحلة الواسعة ، عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، سمع محمد بن يحيى الذهلي ، ويونس بن عبد الأعلى . قال الحاكم : كان إمام عصره للشافعية بالعراق ، ومن أحفظ الناس للفقهيات واختلاف الصحاب وقال الشيخ أبو إسحاق ، كان زاهداً يفتي الناس أربعين سنة ، لم ينم الليل ، يصلي الصبح بوضوء العشاء ، وجمع بين الفقه والحديث . سنة خمس وعشرين وثلاث مائة فيها دخل القرمطي الكوفة فعاث فيها . وفيها توفي الحافظ البارع المصنف أحمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ، تلميذ مسلم . سنة ست وعشرين وثلاث مائة فيها قبض الراضي بالله على ابن مقلة ، وقطع يده حين أخذ يكاتب في بعض أمور السلطنة والمضاهاة لبعض أهل الدولة . ثم بعد أيام قطع ابن واثق لسانه ، لكونه كاتب