عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
205
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الرجيم ، وذهب لا رده الله إلا إلى النار الجحيم ، قتله بعض قبائل اليمن : وكان ظهوره في الابتداء في جبل " مسور " بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره راء جبل في حراز في بلاد اليمن مشهور ، وحواليه الإسماعيلية الآن متمسكون بمذهب الضلال والغرور ، ويشعلون نار الحرب والشرور ، ويشتغلون للقرامطة في البلدان ذكره يطول ، ولم يزالوا متظاهرين بمذهب الزندقة والضلال ، إلى أن ذهب مذهبهم الخبيث وزال ، وبقيت الإسماعيلية الباطنية باعتقاد مذهبهم الخبيث ، يتظاهرون عندنا بالتمسك بأحكام الشرع ، وعلى تعطيلها في الباطن واستباحة ما حرم الله تعالى يصرون . وكان ظهور مذهب القرامطة إحدى فتنتين عظيمتين في اليمن . والفتنة الثانية : أن الشريف الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، لما قام في " صعدة " ومخاليف صنعاء دعا الناس إلى التشيع عند استقراره في صنعاء ، وهذه الفتنة أهون من الأولى ، وكل أهل اليمن صنفان : إما مفتون بهم ، وإما مخالف لهم متمسك بأحكام الشريعة . وفي السنة المذكورة قتل بمكة الإمام أحمد بن الحسين شيخ الحنفية ببغداد ، وقد ناظره مرة داود الظاهري ، فقطع داود ، ولكنه معتزلي الإعتقاد . وفيها توفي الحافظ الشهيد أبو الفضل محمد بن أبي الحسين الهروي ، قتل بباب الكعبة . وفيها توفي المنجم المشهور الحاسب صاحب الزيج والأعمال العجيبة والأرصاد المتقنة محمد بن جابر الرقي البتاني " بفتح الموحدة وتشديد المثناة من فوق ، وقيل ياء النسبة نون " ، وأحد عصره في وقته . توفي في موضع يقال له الحضر ، " بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وبعدها راء " ، وهي مدينة بالقرب من الموصل ، وكان صاحبها الساطرون " بالسين والطاء والراء المهملات " ، فحاصرها أزدشير أول ملوك الفرس ، وأخذ البلد وقتله ، وقيل إن الذي قتله سابور " بالسين المهملة والباء الموحدة " ذو الأكتاف ، وهو الذي ذكره ابن هشام في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قالوا : والأول أصح ، وكان إقامة أزدشير على حصاره أربع سنين ، ولم يقدر حتى فتحت له ابنة الملك