عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

206

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الساطرون ، " بكسر الطاء " وسبب ذلك أنها كانت عادتهم إذا حاضت المرأة أنزلوها إلى الربض وحاضت ابنة الملك المذكور ، وكانت في غاية الجمال ، فأنزلوها إلى الربض ، فأشرفت ذات يوم فأبصرت أزدشير من أجمل الرجال ، فهوته ، وأرسلت إليه أن يتزوجها وتفتح له الحصن ، واشترطت عليه . فألزم لها ما طلبت ، ثم اختلفوا في السبب الذي دلته عليه حتى فتح الحصن ، فالذي قاله الطبري أنها دلته على طلسم في الحصن ، وكان في علمهم أنه لا يفتح حتى تؤخذ حمامة زرقاء ، ثم يرسل الحمامة فتنزل على سور الحصن ، فيقع الطلسم ، فيفتح الحصن ، ففعل أزدشير ذلك ، واستباح الحصن حينئذ ، وخربه وأباد أهله . وسار ببنت الملك ، وتزوجها . فبينا هي نائمة على فراشها ليلاً إذ جعلت تتململ لا يأخذها النوم ، فقال لها زوجها : أراك لا تنامين ؟ قالت : ما نمت على فراش أحسن من هذا الفراش ، وأنا أحس شيئاً يؤذيني . فأمر بالفراش فأبدل ، فلم تنم أيضاً حتى أصبحت وهي تشتكي جنبها ، فنظر إليها فإذا ورقة آس قد لصقت ببعض عكتها ، وقد عذبتها ، فعجب من ذلك وقال : أهذا الذي أسهرك . قالت : نعم ، قال : فما كان أبوك يصنع لك . قالت : كان يفرش لي الديباج ، ويلبسني الحرير ، ويطعمني المخ والزبد والشهد من أبكار النحل ، ويسقيني الخمر الصافي . قال : فكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟ أنت إلي بذلك أسرع . ثم أمر بها فشدت دوائبها إلى فرسين جامحين ، ثم أرسلا فقطعاها . قال بعض المؤرخين : وإنما ذكرت هذه الحكاية لكونها غريبة . وفيها توفي مضر بن أحمد الخبزأرزي . كان أمياً ، وكان يخبز خبز الأرز وينشد الأشعار المقصودة على الغزل ، والناس يزدحمون عليه ، ويتطرفون باستماع شعره ، ويتعجبون من حاله وأمره ، وذكره جماعة من كبار المؤرخين ، وأوردوا له عدة مقاطع من شعره ، فمن ذلك قوله : خليلي هل أبصرتما أو سمعتما * بكرم من مولى يمشي إلى عبد أتي زائراً من غير وعد وقال لي * أجلك عن تعليق قلبك بالوعد فما زال نجم الوصل بيني وبينه * تدور بأفلاك السعادة والسعد وحكى الخالد بأن الشاعر المشهور في كتاب الهدايا والتحف الخبزأرزي المذكور ، أهدى إلى والي البصرة فصاً وكتب معه : أهديت ما لو أن أضعافه * مطرح عندك ما بانا كمثل بلقيس التي لم يبن * إهداؤها عند سليمانا هذا امتحان لك إن ترضه * بان لنا أنك ترضانا