عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

204

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

أنا بالله وبالله أنا * أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا وقيل : إن الذين قتلوا بفجاج مكة ، فظاهرها ثلاثون ألفاً ، وسبي من النساء والصبيان نحو ذلك . وأقام بمكة ستة أيام ولم يحج أحد . وقال محمود الأصبهاني : دخل القرمطي وهو سكران ، فصفر لفرسه ، فبال عند البيت . وقتل جماعة ، . ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس ، فكسر منه ، ثم قلعه وبقي الحجر الأسود بهجر نيفاً وعشرين سنة . ولما قلع الحجر الأسود قال شعراً يدل على عظيم زندقته حيث يقول : فلو كان هذا البيت لله ربنا * لصب عليا النار من فوقنا صباً لأنا حججنا جاهلية * محللة لم تبق شرقاً ولا غرباً وإنا تركنا بين زمزم والصفا * جبابر لا نبقي سوى ربها رباً وشعر هذا الزنديق مشهور في التواريخ ، قلت : وقد أوضحت في كتاب المرهم ظهور هؤلاء القرامطة الزنادقة في أي السنين ، وفي أي البلاد ، ومدة ظهورهم ، وإمامهم ودعاته . وكانت فتنتهم قد عمت كثيراً من الآفاق منها اليمن والشام والعراق ، وكان من دعاتهم في اليمن الشيطان الزنديق علي بن فضل ، ما زال يدعو إلى مذهبهم سراً مظهراً مذهب الرفض ، وفي قلبه الكفر المحض ، ويزعم أنه يدعو إلى مذهب أهل البيت وحبهم ، إلى أن أفسد خلقاً كثيراً ، وملك حصون اليمن شيئاً فشيئاً ، ثم ملك مدنها منها عدن وزبيد وصنعاء . فطرد الناصر بن الهادي إمام الزيدية من " صعده " ، واستولى على جبال اليمن وتهامة ، وقتل خلائق لا يحصون من أهلها ، فلما تمهد له الملك ، وتمكن في الأرض ، أظهر الزندقة والكفر المحض ، وأمر جواريه أن يغنين بالدفوف على منبر الجند بشعره الذي تزندق فيه وألحد ، وأنكر دين الإسلام وجحد وهو : خذ الدف يا هذه واضربي * وغني هزاريك ثم اطربي توفي نبي بني هاشم * وهذا نبي بني يعرب فقد حط عنا فروض الصلا * ة وحط الزكاة ولم يتعب إذا الناس صلوا فلا تنهضي * وإن صوموا فكلي واشربي ولا تطلبي السعي عند الصفا * ولا زورة القبر في يثرب وشعر طويل وكله في إباحة محارم الله تعالى والتحليل ، وجحد الفروض التي جاء بها محكم التنزيل ، محرضاً اللعين على نبذ دين الإسلام والتضليل ثم قتل اللعين الشيطان