عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
203
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
قلت : وهذان البيتان يحسن استعارتهما لوصف الدنيا ، وقيل أنهما لابن المعتز وقيل : لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر معهما بيت ثالث وهو : والله لا كلمتها ولو أنها * كالبحر أو كالشمس أو كالمكتفي فأنشدها وزير المكتفي له فقال : لمن هي ؟ قال : لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر . فأمر له بألف دينار ، فوصل إليه فقال ابن الزنجي : ما أعجب هذه القصة ، يعمل ابن السراج أبياتاً تكون سبباً لوصول الرزق لابن طاهر . سبع عشرة وثلاث مائة فيها هجم مؤنس الخادم وأكثر الجيش على دار الخلافة ، وأخرج المقتدر وأمه وخالته وحرمه إلى دار مؤنس ، وأحضروا محمد بن المعتضد من الحبس وبايعوه ، ولقبوه القاهر بالله ، وقلدوا لابن مقلة وزارته ، ووقع النهب في دار الخلافة ببغداد ، وأشهد المقتدر على نفسه بالخلع ، وجلس القاهر من الغد ، وصار " نازوك " حاجبه ، فجاءت إلى ودخلوا ، وطلبوا رزق البيعة ورزق سنة ، وعظم الصياح ، ثم وثب جماعة على نازوك فقتلوه ، وقتلوا خادمه ، ثم صاحوا فالمقتدر يا منصورة فهرب الوزير والحجاب والقاهر وساروا ووصلوا إلى مؤنس ليرد المقتدر ، وسدت المسالك على القاهر وأبي الهيجاء ، ثم جاشت نفسه فقال : يا آل ثعلب ، فرمي بسهم فيما بين ثدييه وأخرى في نحره ثم جز رأسه وأحضروا المقتدر ، وألقي بين يديه الرأس ، ثم أسر القاهر ، وأتي به إلى المقتدر ، فاستدناه وقبل جبينه وقال : أنت لا ذنب لك يا أخي وهو يقول الله الله يا أمير المؤمنين في نفسي فقال : والله لا ينالك مني سوء ، فطيف برأس نازوك ، ورأس أبي الهيجا ، ثم أتى مؤنس والقضاة ، وجددوا البيعة للمقتدر ، فبذل في الجند أموالاً عظيمة ، وباع في بعضها ضياعاً وأمتعة ، وماتت القهرمانة التي كانت تجلس للناس بدار العدل . وحج بالناس منصور الديلمي فدخلوا مكة سالمين ، فوافاهم يوم التروية عدو الله تعالى أبو طاهر القرمطي ، فقتل الحاج قتلاً ذريعاً في المسجد وفي فجاج مكة ، وقتل أمير مكة ابن محارب ، وقلع باب الكعبة ، واقتلع الحجر الأسود ، فأخذه إلى " هجر " ولم يرد إلا في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة كما سيأتي ، وكان معه تسعمائة أنفس ، فقتلوا في المسجد ألفاً وسبعمائة نسمة ، وقيل ثلاثة عشر ألفاً ، وصعد على باب البيت وصاح :