أبو جعفر الإسكافي

38

المعيار والموازنة

[ بيان بدء بيعة أبي بكر ، وبيانه وإبانته عن نفسيته وشخصيته ] . فارجعوا الآن إلى النظر في بدء بيعة أبي بكر ، وكيف كان السبب لتعلموا أن القوم لم يميلوا إليه تفضيلا له على علي بن أبي طالب ، ولا جعلوا ذلك علة للتقدمة . ولسنا نحتج عليكم بما روته الرافضة من أن بيعته كانت على المغالبة والقهر دون الاجتماع والرفق ( 1 ) والذي رويتم أن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار وتأميرهم سعدا ، مضوا وبادروا بالبيعة عن غير شورى ولا اجتماع ولا نظر . فالتمسنا طلب المخرج ، وتأولنا ما رويتم تأويلا حسنا ، فقلنا : إن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار ، وما بدأوا به من الخلاف بادروا بالبيعة لأبي بكر مخافة الانتشار والاختلاف وفساد القوم ( 2 ) ولذلك قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقاه الله شرها . [ وإنما أنطقه الله بذلك ] لتعلموا أن القوم لم يميلوا إلى أبي بكر بالتقديم ، ولا وجبت [ له ] الإمامة بالتفضيل ، ولا ادعى ذلك له أحد علمناه وإنما كانت علتهم في ذلك دفع قول الأنصار [ وبيان حق ] القرابة من رسول الله صلى الله عليه [ و ] أن الإمامة في قريش محصورة ، وعلى غيرهم محظورة .

--> ( 1 ) هذا غير مختص بروايات الرافضة بل الناصبة من شيعة أبي بكر أيضا رووا ذلك مع شدة كراهتهم عن رواية أمثاله مما يوهن أمر أبي بكر وأصحابه ، ويفضحهم عند من له إنسانية وحرية ضمير ، فراجع قضية السقيفة من أنساب الأشراف وتاريخ الطبري وكتاب السقيفة للجوهري وتاريخ الكامل من أمثالها مما ألفه من له إنصاف ، وممن يراعي حق العلم والأمانة مقدارا ما . ( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " لفساد القول . . . " .