أبو جعفر الإسكافي
39
المعيار والموازنة
ولسنا نحتج عليكم إلا بسلاحكم ، ولا نأخذكم إلا بما رويتم لتعلموا أن الحق قوي ، وأن الباطل وهي . وما يحقق ما قلنا ويصدقه قول أبي بكر : " وليتكم ولست بخيركم " فقد أبان عن نفسه بخلاف ما قلتم ، وكذبكم نصا في مقالتكم ( 1 ) . فإن زعم قوم أن قوله : " وليتكم ولست بخيركم " معناه : [ لست بخيركم ] نسبا . كان هذا من التأويل خطأ ، لأن الخبر متى خرج مرسلا عاما ، وحمل على الخصوص بطلت حجية الأخبار ، وسقط الاحتجاج بالآثار فلم ينتج ( 2 ) علم أخبار الله في القرآن وسقطت المناظرة وتعلق كل مبطل بمثل هذه العلة وجعل العام خاصا ، والخاص عاما ، ولو ساغ هذا التأويل لساغ مثله في الخبر ، لو جاء عن أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم ( 3 ) . فإن قال قائل : لو قال هذا لم يكن للتأويل مساغ . قلنا : بلي . يقول : لست ، بخيركم دينا فيما مضى ولست بخيركم دينا في نفس الولاية ، فإنما كنت خيركم دينا بنفس السبق والهجرة . ومعنى قوله : لست بخيركم دينا ، يريد أني لم أكن خيركم دينا من أجل ولايتكم . وهذا أشد [ خطأ ] من الأول لأنه ذكر الولاية في كلامه ولم يذكر النسب ، والكلام على عمومه يلزمكم مخرجه وظاهره ، فمن ادعى الخصوص ادعى أمرا معينا لا يوصل إلى علمه إلا بأمر ظاهر أو خبر منصوص ، وقائل هذا لم يذهب إلى معنى [ يدل عليه ظاهر الكلام ، أو خبر منصوص يبين المراد منه ] غير أن ضيق الباطل يدعو صاحبه إلى مثل هذا التأويل . وذلك لأن نسب أبي بكر كان معروفا عند القوم غير مجهول ، ولم يكن بينهم
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، غير أن جملة : " وكذبكم نصا في " كانت فيه مهملة . ( 2 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " والآثار فلم كتب علم أخيار الله في القرآن . . " . ( 3 ) كذا .