أبو جعفر الإسكافي
269
المعيار والموازنة
وحيه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة . فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها ونادت بانقطاعها ، فمثلت لهم ببلائها البلاء [ ظ ] وشوقت بسرورها إلى السرور ( 1 ) راحت بفجيعة وابتكرت بعافية ، فذمها رجال يوم الندامة ، وحمدها آخرون ( 2 ) حدثتهم فصدقوا وذكرتهم فذكروا ( 3 ) . فأيها الذام للدنيا ، المعتل بغرورها متى استذمت إليك ؟ بل متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى ؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بيدك ؟ وكم مرضت بكفك ( 4 ) تلتمس له الشفاء ، وتستوصف له الأطباء لم تنتفع [ فيه ] بشفاعتك ، ولم تسعف [ فيه ] بطلبتك ( 5 ) مثلت لك الدنيا - ويحك - مضجعك حين لا يغني عنك بكاؤك ، ولا ينفع أحباؤك ( 6 ) .
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " وسوقت " بالسين المهملة . وفي نهج البلاغة : " وشوقتهم بسرورها . . " . ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي نهج السعادة : " فذمها قوم غداة الندامة " . وفي نهج البلاغة : " فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة " . ( 3 ) وفي نهج البلاغة : " ذكرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا " . ( 4 ) وفي نهج البلاغة : " كم عللت بكفيك ، وكم مرضت بيديك تبغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنهم بقوتك . . . " . ( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما وجدناه في جميع ما رأيناه من المصادر ، وفي أصلي : " ولم تستغن بطلبتك . . . " . وفي المختار : ( 117 ) من نهج السعادة : " كم مرضت بيديك ، وعللت بكفيك تستوصف لهم الدواء وتطلب لهم الأطباء ، لم تدرك فيه طلبتك ، ولم تسعف فيه بحاجتك . . " ( 6 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " حتى لا يغني عنك بكاؤك . . . " . وفي الحديث : ( 1272 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 214 ط 1 : " كم مرضت بيديك وعللت بكفيك تطلب له الشفاء وتستوصف له الأطباء [ ف ] لا يغني عنك دواؤك ولا ينفعك بكاؤك " .