أبو جعفر الإسكافي

270

المعيار والموازنة

[ كلامه عليه السلام في سوق أولي الألباب إلى الله تعالى وتحضيضهم على اغتنام الفرصة من الأيام ، وإكثارهم من صالحات الأعمال والادخار من متاع دار الفناء ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ] . وكان رضي الله عنه ينادي في كل ليلة بصوت رفيع له : تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل وأقلوا العرجة على الدنيا ( 1 ) وانقلبوا بصالح ما يحضركم من / 79 / الزاد ( 2 ) فإن أمامكم عقبة كؤدا ومنازل مخوفة مهولة لا بد من الممر عليها والوقوف عندها ( 3 ) فإما برحمة من الله نجوتم من فظاعتها وشدة مخبرها وكراهة منظرها [ ظ ] وإما بهلكة ليس بعدها انجبار . فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أو تؤديه أيامه إلى شقوة ( 4 ) .

--> ( 1 ) هذا هو الصواب الموافق للمختار : ( 202 ) من نهج البلاغة وغيره ، وفي أصلي : " وأقلوا الفرجة على الدنيا . . " . ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد . . " . ( 3 ) إلى هنا رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 202 ) من نهج البلاغة ، وفيه : " لا بد من الورود عليها والوقوف عندها " وهو أظهر مما ها هنا . ( 4 ) ومن قوله : " فيا لها حسرة " إلى قوله : " إلى شقوة " ذكره السيد الرضي في ذيل المختار : ( 62 ) من نهج البلاغة ، وفيه بعده : " نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة " .