أبو جعفر الإسكافي

268

المعيار والموازنة

كما فارقوها حفاة عراة ، قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة ، وإلى خلود الأبد يقول الله : " كما بدانا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " [ 104 / الأنبياء : 24 ] [ كلامه عليه السلام في نعت الدنيا عندما سمع من يذمها ] . ثم قال في خلاف ذلك - من صفة الدنيا قولا عجيبا وصدق عليها في الحالين جميعا - بكلام غريب وقول بليغ ، وحكمة بالغة ومعرفة راسخة ، ويقين ثاقب وعلم بارع وذكر نافع [ وإنما نبهتكم على ذلك ] لتعلموا أنه في جميع العلوم بائن ، وفي [ كل ] مناقب الخير مقدم . [ فقال عليه السلام : ] ( 1 ) وقد سمع بعض الناس يدم الدنيا تعسفا ويعيبها متعديا ، فصرخ به ثم قال : أيها الذام للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك ؟ ! ( 2 ) فقال : بل أنا يا أمير المؤمنين المجترم عليها ! ! قال : ويحك فبم تذمها ؟ ! أليست منزل صدق لمن صدقها ؟ ودار غنى لمن تزود منها ؟ ودار عافية لمن فهم عنها ؟ مسجد أحباء الله ومصلى أنبيائه ومليكته ( 3 ) ومهبط

--> ( 1 ) وفي أصلي كان هكذا : " ثم قال في خلاف ذلك من صفة الدنيا قولا عجيبا - وصدق عليها في الحالين جميعا - بكلام غريب وقول بليغ ، وحكمة بالغة ومعرفة راسخة ، ويقين ثاقب وعلم بارع وذكر نافع ، لتعلموا أنه في جميع العلوم بائن وفي مناقب الخير مقدم ، وقد سمع بعض الناس يذم الدنيا . . . " . ( 2 ) وفي المختار : ( 130 ) من قصار نهج البلاغة : " أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها بم تذمها ؟ أتغتر بالدنيا ثم تذمها ؟ أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك ؟ . . . " . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : " 117 ) من نهج السعادة : " مسجد أنبياء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومسكن أحبائه ومتجرأ أوليائه . . " . وفي نهج البلاغة : " مسجد أحباء الله ومصلى ملائكته ومهبط وحي الله ومتجر أولياء الله " .