أبو جعفر الإسكافي

267

المعيار والموازنة

هود : 12 ] . فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها . واعلموا - وأنتم - تعلمون أنكم تاركوها لا بد فإنما هي كما نعت الله : " لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم ، وتكاثر في الأموال والأولاد " [ 20 / الحديد : 575 ] . فاتعظوا فيها باللذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون ( 1 ) وبالذين قالوا من أشد منا قوة ) . واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ولا يدعون ركبانا وأنزلوا [ الأجداث ] ولا يدعون ضيفانا ( 2 ) وجعل لهم من الضريح أكنان ( 3 ) ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران . فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة ( 4 ) ولا يقترفون سيئا ولا حسنا ، لا يزورون ولا يزارون . حلماء قد بادت أضغانهم ، جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم ، وهم كمن لم يكن وكما قال الله : " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " [ 58 / القصص : 28 ] . استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة وجاؤها

--> ( 1 ) اقتباس من الآية . ( 128 - 129 ) من سورة الشعراء : 26 . ( 2 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، والسياق أيضا يقتضيه أو ما هو بمعناه . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : " وجعل لهم من الصفيح أجنان . . " . ( 4 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : " إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون ، حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ! ! لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ! فجاؤوها كما فارقوها حفاة عراة . قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية كما قال سبحانه : " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين "